سكان اعالي الجبال في المغرب يتعرضون الى تهميش واهمال ممنهج لعقود عديدة …قلم : محمد بونوار

64

قلم : محمد بونوار

 

 

 

قبل الدخول في صلب الموضوع هناك معطيات لابد من طرحها  ، حتى يكون الفهم يسيرا على أي كان .

المعطى الاول : كم من مرة قام سكان التجمعات السكنية والدواويير بتنظيم مسيرات ووقفات احتاجية ، بالمناطق الواقعة جغرافيا خلف الجبال ، وهنا نطرح كنموذج منطقة ما يسمى – آيت بوكماز- كمثال حتى تتضح الفكرة .

والسؤوال البديهي الذي يتبادر الى الذهن بشكل عفوي هو : ما هي مطالب هذه الساكنة التي تقوم بين الفينة والاخرى بوقفات ومسيرات احتجاجية ؟

الجواب بسيط ، لان ظاهرة الاحتجاجات تتردد كل سنة ،وتتردد معها نفس المطالب ، والتي تحمل في طياتها .

 

فك العزلة من خلال اٍنشاء طرق صالحة بمعايير دولية .

اٍعادة بناء قناطرأكل عليها الدهر وشرب ، تتماشى و التطور الحضاري والمعماري وتستجيب للمعايير المعمول بها علميا

بناء وتهيء الاسواق الاسبوعية والتي هي المكان الذي يظمن التموين الاسبوعي للسكان خلف الجبال .

بناء حواجز الامان بجانب الطرقات لتفادي الحوادث ، والتي غالبا ما تكون مميتة ، وكارثية .

تنظيم النقل المدرسي من خلال حافلات مدرسية تابعة للدولة وليس بسيارات النقل العشوائي .

البحث عن ايجاد  حل جذري لما يسمى  بشبكة الربط للهاتف الخلوي والانترنيت ، حيث يستعصي الربط لساعات وايام ، وكأن الناس خلف الجبال لا ينتمون الى هذا الوطن الحبيب .

طبعا هناك طلبات تنموية بسيطة كالملاعب ودور الشباب والمستوصفات والمسابح وتهيئ المنتزهات واللاءحة طوية .

 

من خلال هذه المعطيات ، يتبادر منطقيا الى الذهن السؤوال التالي : هل رؤساء الجماعات بعلم بهذه الامور ؟

هل عامل الاقليم على علم بهذه المطالب ؟

هل الجهة برئيسها وموظفيها على علم بهذه الخصاصات ؟

وأخيرا هل وزراة الداخلية على علم بمطالب سكان المغرب العميق ، أو ما يسمى بساكنة خلف الجبال ؟

الجواب المؤلم ، والمؤسف ، نعم كل هذه المؤسسات تعلم علم اليقين بتأخر هذه المناطق الجغرافية عن الركب الحضاري المغربي ، وهو ما أصبح يعرف بالسرعة الرابعة ، والتي تحتاج الى سنوات ضوئية من الاجتهاد والبناء والعمل الجاد لكي تقترب من البنيات التحتية بكبريات المدن المغربية المتحضرة ولو بقليل من المنجزات التي يمكن ملامستها  .

فوارق العدالة المجالية ظاهرة في واضحة النهار وطوال السنة ، سكان المغرب العميق في الصيف يعانون الامرين – العطش وقلة وسائل النقل –  ، وفي الشتاء مرارة العيش بكل أشكالها  – عزلة وحصاروبرد وثلوج وممرات مغلقة و…

…يصرخون ويرفعون أصواتهم بطرق حضارية ويقطعون مسافات قد تستغرق يوم أو يومين مشيا على الاقدام للوصول الى مقر العمالة ، يليه اجتماع مع وعود تتبخر بمجرد  رجوعهم الى دواويرهم . ويتكررنفس السيناريو عند كل مظاهرة ، أو مسيرة ، وتبقى الامور كما كانت عليه . رغم تعاقب العمال والرؤساء والمنتخبين والوزراء .

ضياع ليس بعده ضياع  ، تلك هي الحالة النفسية التي يكتمها سكان المغرب العميق في قلوبهم  ، تهميش واٍقصاء وتسويف طال أمده ، أضعف النفوس ، رغم تكرار الوعود ، وفقدت الساكنة السكينة والأمل في السياسة وكل ما يأتي منها

كم من رئيس جماعة وعد الناس بجودة الطرق والبنيات التحية ، وكم من وزير زار المنطقة وأعطى وعدا قاطعا باٍيصال الرسالة الى الرباط .

على المغرب تغيير السياسات العمومية في المناطق الجبلية  بسرعة واخراج برامج تنموية عاجلة ، دون مماطلة ودون تردد ، سعيا لانصاف الساكنة خلف الجبال حتى تنال حقها من الكرامة والحقوق والعيش الكريم .

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.