إيقاف قاتل مأجور قبل فراره للمغرب
وأعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية أن عملية الإيقاف جاءت تنفيذا لمذكرة بحث أوربية صادرة عن السلطات القضائية الفرنسية، التي تشتبه في تورط المعني بالأمر في جريمة قتل وقعت بمدينة مونبيليار، قبل أن يلوذ بالفرار خارج التراب الفرنسي في محاولة للإفلات من قبضة العدالة.
وكشفت التحقيقات أن المشتبه فيه لم يمكث طويلا داخل فرنسا بعد تنفيذ الجريمة، إذ سارع إلى عبور الحدود نحو إسبانيا، واضعا نصب عينيه الوصول إلى أحد موانئ ألميرية، من أجل ركوب باخرة متجهة إلى المغرب، في محاولة لمغادرة فضاء “شنغن” والابتعاد عن ملاحقة أجهزة الأمن الأوربية.
ولم تكتمل خطة هروب المشتبه فيه، بعدما بادرت السلطات الفرنسية إلى إشعار نظيرتها الإسبانية بكافة المعطيات المتعلقة به، بما في ذلك تحركاته المحتملة وخط سيره، ما مكن من إطلاق عملية تعقب دقيقة انتهت بإيقافه، قبل تنفيذ مخططه بساعات، في عملية وصفت بالناجحة بالنظر إلى السرعة التي جرى بها التنسيق بين البلدين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الجريمة تحمل جميع مؤشرات “التصفية” المرتبطة بعالم الجريمة المنظمة، إذ ترجح السلطات الفرنسية أن تكون خلفيتها نزاعات بين شبكات الاتجار بالمخدرات، التي أصبحت تلجأ بشكل متزايد إلى الاغتيالات المسلحة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ داخل هذا النشاط الإجرامي.
وداهم المحققون منزل المشتبه فيه، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور على قفازات زرقاء، يعتقد أنها استعملت أثناء تنفيذ جريمة القتل، ما قد يشكل دليلا جنائيا مهما ضمن الملف الذي تباشره السلطات الفرنسية، إلى جانب باقي الأدلة التقنية والعلمية التي يجري تحليلها.
ويخضع الموقوف حاليا للإجراءات القانونية المرتبطة بتسليمه إلى السلطات الفرنسية، لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بالقتل العمد واستعمال السلاح الناري، في انتظار استكمال التحقيقات الرامية إلى كشف جميع ملابسات الجريمة، وتحديد ما إذا كان قد نفذ العملية بتكليف من شبكة إجرامية منظمة أو ضمن مخطط لتصفية خصوم في تجارة المخدرات.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على فعالية التعاون الأمني والقضائي بين الدول الأوربية في ملاحقة المتورطين في الجرائم العابرة للحدود، خاصة مع اعتماد آليات سريعة لتبادل المعلومات، الأمر الذي بات يحد بشكل كبير من قدرة المشتبه فيهم على استغلال الحدود الدولية للإفلات من العدالة.
خالد العطاوي