الإرهاب الانتخابي… المفسد أخطر على مستقبل الوطن.قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

249

قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

 

كلما أعلنت الأجهزة الأمنية عن تفكيك خلية إرهابية، يشعر المواطن بالارتياح، لأن الدولة نجحت في إحباط مشروع كان يستهدف أمن البلاد واستقرارها. وتتحرك الأجهزة الاستخباراتية والاستعلاماتية، تراقب، وتتبع، وتجمع الأدلة، ثم تتدخل قبل أن تتحول النوايا إلى أفعال. ذلك لأن الإرهاب لا يُنتظر حتى ينفذ جريمته، بل يُواجه استباقياً حمايةً للوطن والمواطنين.
لكن يحق لنا أن نتساءل: لماذا لا تُعامل الجرائم الانتخابية بالقدر نفسه من الجدية؟ ولماذا لا تُحشد الوسائل القانونية والاستخباراتية نفسها لمواجهة شبكات شراء الأصوات، واستعمال المال الحرام، واستغلال النفوذ، وتسخير وسائل الجماعات والإدارة للتأثير على إرادة الناخبين؟
صحيح أن الإرهاب يستهدف الأرواح، لكن الفساد الانتخابي يستهدف روح الدولة نفسها. فالإرهابي يسعى إلى نسف مؤسسات الدولة بالقوة، بينما المفسد الانتخابي يسعى إلى السيطرة عليها بالتزوير والمال والفساد. الأول يحمل السلاح، والثاني يحمل حقيبة الأموال والوعود الكاذبة. الأول يزرع الخوف، والثاني يزرع اليأس، ويقنع المواطنين بأن أصواتهم لا قيمة لها وأن الديمقراطية مجرد واجهة.
إن المتلاعبين بالانتخابات لا يسرقون مقعداً انتخابياً فقط، بل يسرقون إرادة شعب، ويصادرون حق المواطنين في اختيار من يمثلهم. ومن يصل إلى المسؤولية بالغش، غالباً ما يعتبر المنصب غنيمة يجب استرجاع ما أُنفق عليها، فتبدأ دوامة نهب المال العام، وتضيع فرص التنمية، وتتراجع الثقة في المؤسسات.
ولذلك فإن حماية نزاهة الانتخابات ليست قضية سياسية تخص الأحزاب وحدها، بل هي قضية أمن وطني بامتياز. لأن المؤسسات التي تُبنى على إرادة مزورة لا يمكن أن تنتج عدالة اجتماعية ولا تنمية حقيقية، بل تنتج مزيداً من الفساد والاحتقان.
إن الدولة التي تمتلك القدرة على اختراق الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها، قادرة أيضاً، إذا توفرت الإرادة، على اختراق شبكات الفساد الانتخابي، وتتبع مصادر الأموال المشبوهة، ومراقبة عمليات شراء الذمم، وكشف كل من يحاول الالتفاف على القانون. فهذه الشبكات ليست مجهولة، بل تتحرك في العلن، ويعرفها المواطنون قبل أن تعرفها التقارير.
إن سمعة المغرب في الداخل والخارج لا تتضرر فقط من الأعمال الإرهابية، بل تتضرر أيضاً عندما تتحول الانتخابات إلى سوق للمساومة والمال والنفوذ. فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي ثقة المواطن في أن صوته هو الذي يصنع النتائج، لا المال ولا النفوذ.
إن معركة الوطن ضد الإرهاب لا ينبغي أن تنفصل عن معركته ضد الفساد الانتخابي. فكلاهما يهدد الدولة، وإن اختلفت الوسائل. الأول يحاول هدمها بالعنف، والثاني يفرغها من مضمونها من الداخل. وإذا كان الإرهاب عدو الأمن، فإن الفساد الانتخابي عدو الديمقراطية والتنمية والمستقبل.
ولعل أخطر أنواع الإرهاب هو ذلك الذي يقتل الأمل في نفوس المواطنين، ويجعلهم يفقدون الثقة في السياسة وفي المؤسسات وفي جدوى المشاركة. وعندما يموت الأمل، يصبح الوطن هو الخاسر الأكبر.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.