جلالة الملك: نموذج التعاون في مجال الهجرة مع إسبانيا أصبح متجاوزاً ولن تكون الشراكة في هذا المجال محط ابتزاز
أزيلال 24 : صحف
افتُتحت، اليوم الجمعة، بمقر البرلمان في الرباط، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، في جلسة رسمية ترأسها الملك محمد السادس، الذي أكد في خطابه أمام أعضاء البرلمان ضرورة تعزيز القدرات الاستراتيجية للمملكة، وجعل قضايا الشباب في صلب السياسات العمومية.
وشدد جلالة الملك على أهمية مواصلة تطوير الاحتياطي الاستراتيجي للمملكة، والعمل على ضمان توفير المواد الأساسية، بما يعزز الأمن الاقتصادي والغذائي للبلاد، ويقوي قدرتها على مواجهة التحولات والتحديات التي يشهدها المحيط الدولي.
وفي السياق ذاته، دعا الملك القطاع الخاص الوطني إلى الاضطلاع بدور استراتيجي في التحول التنموي الذي تعرفه المملكة، بالنظر إلى أهمية مساهمته في تحريك عجلة الاقتصاد، وخلق فرص الشغل، وتعزيز مسار التنمية بما يستجيب لتطلعات المواطنين.
كما شدد الخطاب الملكي على ضرورة إيلاء قضايا الشباب مكانة متقدمة ضمن أولويات السياسات العمومية، من خلال بلورة رؤية متكاملة تستجيب لانتظارات هذه الفئة، وتضمن تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والتكوين والإدماج الاقتصادي.
وأكد الملك محمد السادس أن تمكين الشباب يقتضي توفير الشروط اللازمة لتحقيق طموحاتهم والارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز ثقتهم في قدراتهم الذاتية وفي المؤسسات الوطنية، ويوسع آفاق مشاركتهم في مسار التنمية الوطنية.
وركز جلالة الملك، في الخطاب إن المغرب تمكن من ترسيخ مكانته على الصعيد الدولي كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه التعامل بالمثل.
وفي حديثه عن العلاقات المغربية الإسبانية، أشار الملك إلى أن الشراكة بين البلدين عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية، غير أن هذا التعاون يواجه، في المرحلة الراهنة، تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية التي وصفها جلالته بالبعيدة عن الواقع.
وأوضح الملك أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، بما يغذي أطماع الشبكات الإجرامية المتورطة في استغلال قضايا الهجرة.
وفي سياق حديثه عن بعض التصريحات والمواقف المرتبطة بهذا الملف، شدد جلالة الملك على أن الشراكة بين المغرب وشركائه تقوم على الاختيار السيادي والالتزام الإرادي، مؤكداً أنها لن تكون أبداً موضوعاً لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز.
وأعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم إرساء توجه جديد للتعاون، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا الموقف الملكي ليؤكد توجه المغرب نحو إعادة صياغة أسس التعاون في مجال الهجرة، بما يضمن احترام التزامات الشركاء، ويعزز المصالح المشتركة، بعيداً عن الضغوط الظرفية والتجاذبات السياسية والإعلامية.