تنصيب العامل الجديد على إقليم أزيلال: بين إرث التطبيل وخطاب الأمل في استعادة الزمن الضائع

1٬407

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

شهد مقر عمالة إقليم أزيلال، يوم الثلاثاء 11 نونبر 2025، حفل تنصيب السيد حسن الزيتوني عاملًا جديدًا على الإقليم، خلفًا للسيد حسن بنخيي الذي غادر منصبه بعد فترة وجيزة لم تتجاوز السنة.
غير أن تلك السنة القصيرة، على قصرها، كانت كافية لتترك أثرًا واضحًا في الذاكرة المحلية، إذ شكّلت مرحلة قطيعة نسبية مع منطق التطبيل والتلميع، ومع من اعتادوا أن يجعلوا من المناسبات الرسمية مواسم لالتقاط الصور أكثر من كونها محطات للتقييم والمساءلة.
لقد كانت سنوات ما قبل بنخيي عقدًا كاملاً من الفرص المهدورة والزمن الضائع، حيث غاب الفعل التنموي الحقيقي، وحلّ مكانه صخب الصور والمنشورات والفيديوهات التي تُباع فيها الوهم للمواطنين باسم “الإنجاز”.
عشر سنوات من التسيير المتعثر كُرِّست فيها موارد الإقليم لشراء الولاءات الإعلامية والتواطؤ مع مقاولات صارت تعرف جيدًا من أين تؤكل كعكة المال العام، فاختلطت المصالح، وتحوّل النقد إلى جريمة، والمجاملة إلى جواز مرور نحو الامتيازات.
ومع تعيين العامل الجديد، عادت الوجوه ذاتها التي ظنّ البعض أن عهدها ولّى. فقد كان حفل التنصيب مناسبة ذهبية لعودة الطحالب إلى السطح؛ أولئك الذين يقتاتون من ظلال السلطة ويعيشون من فتات التقرب والتصوير.
عاد أشباه الإعلاميين الذين تفرغوا لعقد من الزمن لتلميع من يدفع أكثر، وعاد معهم أشباه الأعيان والمقاولون الفاسدون ممن خبروا فنون الظهور في الصفوف الأولى من كل مناسبة رسمية، ليذكّروا الجميع بأنهم لا يزالون هنا، يحاولون إيجاد موطئ قدمٍ جديد بعدما بدأت آثارهم تنمحي في عهد بنخيي.
لكن وسط هذا المشهد المتكرّر، هناك ما يستحق أن يُقال:
إن الإقليم، رغم ما مرّ به من خيبات، لا يزال يحتفظ في عمقه بـ نبض من الأمل. أمل في أن تكون هذه المرحلة بداية لصحوة حقيقية، عنوانها الكفاءة والمحاسبة لا الولاء، والإنجاز الملموس لا الخطاب المزخرف.
فالساكنة التي تجرّعت مرارة التهميش والإقصاء لسنوات، ما زالت تنتظر بفارغ الصبر أن ترى في العامل الجديد رجل الميدان لا رجل المراسيم، وأن تجد في قراراته ما يعيد إليها الثقة في الإدارة والدولة.
لقد آن الأوان لأن يُعاد النظر في الطريقة التي يُدار بها الإقليم، وفي التحالفات التي شلّت قدرته على النهوض. فلا تنمية مع فساد، ولا أمل مع تطبيل.
إن استعادة الزمن الضائع تقتضي الجرأة على كسر الدائرة المفرغة التي تجمع بين السياسي الفاسد والمقاول المتواطئ والصحفي المأجور، وهي مثلث الخراب الذي أرهق أزيلال وأفرغها من كل طاقاتها.
إنّ الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل؛ بل تطلب العدالة المجالية والكرامة التنموية، تطلب أن تُسمع أصوات الجبال كما تُسمع أصوات المدن، وأن يُستثمر في الإنسان قبل الحجر، وأن يُفتح المجال للكفاءات الصادقة بدل الوجوه البالية التي تحسب كل حفل فرصة جديدة لتأكيد الولاء.
إنّ تنصيب السيد حسن الزيتوني يجب أن يكون لحظة انبعاث لا تكرار، وأن يُدرك الجميع أن زمن التسويق للفراغ قد ولّى، وأن أزيلال تحتاج إلى من يُصغي إلى أنينها، لا إلى من يرفع الشعارات في وجهها.
ولعلّ أجمل ما يمكن أن يُقال في هذا المقام هو أن الأمل لا يموت، وأن الإقليم، رغم الغبن الذي شعر به طويلاً، ما زال قادراً على النهوض متى ما توفّرت الإرادة الحقيقية.
فلتكن هذه البداية عنوانًا لمرحلة جديدة، تُكتب فيها فصول مختلفة من تاريخ أزيلال: فصول تُروى فيها قصص التنمية لا قصص الولائم، وتُرفع فيها صور العمل الجاد لا صور الابتسامات المصطنعة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.