قراءة نقدية في سياق تدبير الشأن الديني المحلي بمدينة أونجي – فرنسا
أزيلال 24 : متتبعة
يأتي هذا المقال في سياق الحرص على إعلاء قيم الشفافية والمسؤولية، وتنبيه الرأي العام إلى إشكالات مرتبطة بتدبير الشأن الديني والمؤسساتي داخل الجالية المسلمة بمدينة أنجي. وهو لا يروم الإثارة أو التجريح، بقدر ما يسعى إلى مساءلة الممارسات القيادية والتنظيمية التي أفرزت، بحسب معطيات متداولة، حالة من الاحتقان وعدم الثقة داخل أوساط الفاعلين في الحقل الديني المحلي.
فقد تم الإعلان عن تنظيم لقاء مشترك بين أفراد من الطائفتين المسلمة والمسيحية يوم 25 أبريل 2026 بالمسجد الكبير بمدينة أنجي، تحت عنوان: «الصداقة كوسيلة لمواجهة تحديات اليوم». غير أن هذا النشاط أُسنِد تنظيمه إلى هيئة يُثار بشأنها جدل قانوني وتنظيمي، لكون ولايتها – حسب ما هو متداول – قد انتهت منذ 19 نونبر 2023، في حين ما يزال رئيسها يمارس مهامه دون تجديد أو مساءلة مؤسساتية واضحة.
ويذهب منتقدو هذا الوضع إلى اعتبار أن هذا التمسك بالمنصب يعكس نمطًا قياديًا قائمًا على الشخصنة والاستحواذ، حيث يتم ربط الاستمرار في رئاسة الجمعية بالسعي إلى تولي مناصب دينية وإدارية داخل المسجد الكبير، بما يرافق ذلك من امتيازات مادية ووظيفية. ويُنظر إلى هذه المقاربة، في نظرهم، على أنها تُقدّم الاعتبارات الشخصية على حساب خدمة الشأن الديني ومصالح الجالية المسلمة.
ومن زاوية تحليلية، يبرز تناقض لافت بين الخطاب المعلن حول «الصداقة» و«الحوار» من جهة، والممارسات السابقة المنسوبة إلى القيادة الحالية من جهة أخرى، خاصة ما يتعلق بإقصاء أو تهميش عدد من الأطر والكفاءات التي ساهمت فعليًا، ماديًا ومعنويًا، في مشروع بناء المسجد الكبير وتسيير شؤونه. وتشير شهادات متعددة إلى أن هؤلاء الفاعلين، المنتمين إلى جنسيات مختلفة، كانوا يتمتعون بمستوى علمي وثقافي عالٍ، وأسهموا في المشروع بروح تطوعية خالصة.
كما تُثار تساؤلات جدية حول تدبير الموارد المالية، لا سيما في ما يتعلق بقرارات إنفاق مبالغ كبيرة على تجهيزات معمارية، دون تقديم تبريرات تقنية أو مالية مفصلة، أو إخضاع هذه القرارات لآليات الرقابة والمحاسبة المتعارف عليها في العمل الجمعوي. ويُنظر إلى هذا النمط من التدبير باعتباره يكرّس غياب الحكامة، ويغذي الشعور بعدم الإنصاف داخل صفوف المساهمين والداعمين.
إن هذه المعطيات، وإن كانت تعكس وجهة نظر نقدية، تفتح المجال أمام نقاش أوسع حول ضرورة إرساء قواعد واضحة للتسيير الديمقراطي، وربط المسؤولية بالمحاسبة
وضمان التداول على القيادة داخل المؤسسات الدينية، بما يحفظ وحدة الجالية، ويصون قدسية المسجد، ويجعل من العمل الديني مجالًا للخدمة العامة لا للامتيازات الخاصة.
يُعزى تراجع الثقة إلى قرارات مالية مثيرة للجدل، من بينها اقتناء قبة معدنية من إسبانيا بتكلفة تجاوزت 120 ألف يورو، دون احتساب مصاريف النقل. وقد زاد هذا الغموض حدةً عندما أعلن رئيس الجمعية، الذي انتهت ولايته منذ 19 نونبر 2023، قبيل خطبة الجمعة ليوم 5 دجنبر 2025، عن وجود متبرع سيتكفل بأكثر من 40 ألف يورو لاقتناء قبة خشبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى الإنفاق السابق وحسن تدبير أموال المتبرعين. كما تُثار علامات استفهام بشأن التباين الكبير بين مبالغ الدعم المعلن عنها، سواء في ما يتعلق بطلب تمويل خارجي مرتفع القيمة من المغرب بقيمة 4.5 مليون أورو أو بالتقديرات المقدمة للسلطات المحلية بقيمة 1.3 مليون أورو بخصوص كلفة استكمال أشغال المسجد.
و هذا حال المغاربة خاصة و المسلمين عامة مع رؤساء الجمعيات الدينية الذين يتقوقعون على رأس ذات الجمعيات لسنوات للغاية التي يعرفها الجميع …اللهم ارزقنا الحلال و توفنا فقراء مؤمنين.
وفي الختام، يبقى الأمل معقودًا على وعي الفاعلين، وعلى تفعيل آليات الحوار المؤسسي والقانوني، بما يضمن تصحيح المسار وتحقيق المصلحة العامة