بركة الثمر … وبركة الكرسي !!!!..قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

763

قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

بركة الثمر … وبركة الكرسي !!!!

موسمٍ من مواسم الحج، شدّ أحدُ برلمانيي البلدة الرحال إلى الكعبة المشرفة، وعاد منها بوجهٍ تكسوه مسحةُ ورعٍ جديدة، ولحيةٍ أطول بقليل، وصورٍ أكثر بقليل أيضًا.

قال في مجلسه إنه هناك، بين الطواف والسعي، “عَلِمَ فائدة الثمر”. لم يشرح كثيرًا. اكتفى بأن أشار إلى أن البركة تسكن في التمر، وأن من أطعم صائمًا كُتب له مثل أجره… ثم سكت، كأنه ينتظر أن يُسأل.

وفي ليلةٍ من ليالي ما بعد العودة، حكى لمن حوله رؤيا رآها في المنام:

قال إنه رأى رجلاً وقورًا، لا يُعرف له اسم، ولا تُدرك له ملامح، وقف أمامه وقال:

“اشترِ كميةً كبيرةً من الثمر، وضعها عند رجلٍ قريبٍ منك، يعرف همَّك كما تعرف همَّه. ثم تصدّق به على كل زبونٍ عند الإفطار. وقل لهم أن يزيدوا في دعائهم: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا… وبِرزقِ البرلماني أفطرنا، فأخلِدْه في كرسيه ولاياتٍ أُخرى.”

استيقظ البرلماني من نومه مبهورًا. رأى في الرؤيا إشارة، وفي الإشارة تكليفًا، وفي التكليف فرصة.

وفي رمضان، امتلأ دكانُ الرجل القريب بصناديق التمر. كان يوزّع على الزبائن حباتٍ لامعة، ويبتسم قائلاً:

“لا تنسوا الدعاء… الدعاء يفتح الأبواب.”

صار الناس يفطرون على التمر، بعضهم يدعو بصدق، وبعضهم يبتسم ساخرًا، وبعضهم يهمس:

“اللهم لك صمنا… وعلى رزقك أفطرنا… أما الكراسي فبيدك وحدك.”

ومضى الشهر.

انتهى التمر.

وبقي السؤال معلقًا في هواء المجلس:

هل كانت رؤيا صادقة؟

أم كان الكرسيُّ هو الذي رأى المنام؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.