بنى ملال : من يقف وراء الإساءة للمديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة ؟
أزيلال 24 : م.ن
في الآونة الأخيرة فوجئت الفعاليات الثقافية بجهة بني ملال خنيفرة بحملة غير مفهومة المصدر، تروج لمغالطات وأخبار زائفة عبر ما سُمّي بـ”رسالة مفتوحة” موجهة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يُدّعى أنها صادرة عن تنسيقية لعمال النظافة والحراسة بالمديرية الجهوية . رسالة تحمل اتهامات خطيرة، من قبيل الاقتطاعات غير المبررة من الأجور، وحرمان العمال من حقوقهم، بل وتذهب أبعد من ذلك حين تتحدث عن “تواطؤ” مزعوم مع المسؤول الجهوي .
غير أن التمحيص في هذه الادعاءات يكشف هشاشتها، بل ويفضح خلفياتها المريبة، فمن خلال استقصاء بسيط لم يُعثر لأي أثر فعلي لهذه “التنسيقية” المزعومة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تقف وراء هذه الخرجة، ويعزز فرضية وجود أطراف تسعى إلى الاصطياد في الماء العكر ومحاولة التشويش على مسار تنموي ثقافي واضح المعالم .
إن المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة ظلت ولا تزال تضع كرامة الشغيلة وحقوقها فوق كل اعتبار، حيث يتم تدبير ملفات عمال النظافة والحراسة في إطار احترام صارم لدفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، مع تتبع دقيق للشركات المتعاقدة لضمان صرف المستحقات كاملة، وصون الحقوق المهنية والاجتماعية دون تمييز أو تقصير .
وفي الوقت الذي يختار فيه البعض نسج خيوط الافتراء، تواصل المديرية تنزيل استراتيجية الوزارة على أرض الواقع، محققة طفرة نوعية في البنيات التحتية الثقافية، من خلال إحداث وتجهيز دور الثقافة والمكتبات الوسائطية، وتقريب الخدمات الثقافية من المواطن، في انسجام تام مع الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية .
كما يواصل المدير الجهوي تتبع هذه الدينامية عن كثب، من خلال زيارات تفقدية متكررة لتسريع وثيرة استكمال عدد من مشاريع البنيات التحتية التي ظلت متعثرة لسنوات، واعتُبرت نقطًا سوداء في تاريخ المديرية، من قبيل مركز التعريف بالتراث الثقافي بعين أسردون ببني ملال، ورواق قصر عين أسردون، والخزانة الوسائطية بالفقيه بن صالح، إضافة إلى تجهيز وتأهيل المركز الثقافي لواد زم، وفي السياق ذاته تم تعزيز التعاون مع جماعة زاوية الشيخ لإخراج مركزها الثقافي إلى حيز الوجود، مع إطلاق الدراسات الطبوغرافية والتقنية لترميم القصبة الإسماعيلية والقصبة الزيدانية في أفق قريب لبدء أشغال الترميم .
كما يشهد القطاع انخراطًا فعليًا وإيجابيًا لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – في إعطاء دفعة قوية للجهة، عبر تثبيت مشاريع كبرى، على رأسها المسرح الجهوي الكبير والمعهد الموسيقي الجهوي ببني ملال، إلى جانب اقتراب افتتاح دار الثقافة بدمنات بفضل تضافر جهود مختلف الشركاء. ولا تقف هذه الدينامية عند هذا الحد، بل تمتد إلى مشاريع ذات أهمية ضمن برامج التنمية الجهوية والإقليمية، يتم الترافع بشأنها لإخراجها إلى حيز الوجود بشراكة مع مختلف الفاعلين.
أما على مستوى التظاهرات الثقافية، فقد تعزز المشهد بإطلاق مبادرات نوعية، من بينها العمل على إحداث مهرجان جديد دفاعًا عن فناني الجهة، إلى جانب دعم المفكرين والمبدعين عبر إشراك الأدباء والكتاب في فعاليات المعرض الجهوي للكتاب والقراءة، الذي يتنقل سنويًا بين أقاليم الجهة تكريسًا لمبدأ تكافؤ الفرص والتوزيع المجالي العادل. وهي إنجازات، رغم تواضعها، تحققت في ظرف وجيز لا يتعدى سنة ونيف، بما يعكس دينامية حقيقية وإرادة إصلاحية واضحة .
ولم يتوقف الأمر عند حدود البنايات، بل امتد ليشمل تنشيط المشهد الثقافي عبر تنظيم مهرجانات وتظاهرات نوعية، وإطلاق مبادرات مبتكرة، كان آخرها قافلة القراءة التي جابت مختلف أقاليم الجهة حاملة مشعل المعرفة، ومُرسخة لثقافة القراءة لدى الناشئة والشباب . وهي مبادرات تشهد على دينامية حقيقية لا تخطئها العين، ويمكن لأي متتبع الوقوف عليها من خلال منصات المديرية وأنشطتها المتواصلة .
إن هذه الحملات المغرضة مهما حاولت النفخ في رماد الادعاءات، لن تستطيع حجب شمس المنجزات، ولن تنال من مسار رجل أثبت بالفعل لا بالقول التزامه بخدمة الشأن الثقافي الجهوي، بل إن مثل هذه المحاولات البئيسة لا تزيد إلا في تأكيد أن هناك من يضيق ذرعاً بنجاحات تُبنى بصمت، وتُثمر واقعاً يلامس تطلعات الساكنة. ومن هنا فإن أعداء النجاح يبدعون في اختلاق ترهات وأكاذيب للتشويش على كل تجربة جادة تحاول العمل بإخلاص، ولا تترك مجالًا للأعشاب الطفيلية كي تطفو على السطح، تلك التي اعتادت اللعب على الحبلين والظهور بمظهر الكفاءة، في حين تعوزها الخبرة الحقيقية، أمام تجربة صقلتها سنوات من العمل داخل دواليب الوزارة، والتشبع بغنى الثقافة المغربية، ومواكبة تنزيل الجهوية المتقدمة كما أرادها جلالة الملك .
وفي الأخير يبقى السؤال المشروع : من يقف فعلاً وراء هذه المحاولات اليائسة؟ ومن المستفيد من زرع البلبلة وتشويه صورة مؤسسة عمومية تؤدي دورها بكل مسؤولية؟
أسئلة مشروعة لكنها لن تحجب الحقيقة الساطعة : حين يكون العمل صادقاً، فإن الضجيج يظل مجرد صدى عابر لا يغير من الواقع شيئاً .