اخنيفرة / جبل عوام : فرع الحزب الاشتراكي الموحد بمريرت والجمعية المغربية لحقوق الإنسان يدخلان على خط وفاة ثلاث منجميين ،ومسيرة على الأقدام …

511

ازيلال 24 : متابعة محمد جرو

 

 

عاد منجم جبل عوام، بمنطقة تيغزى التابعة لجماعة الحمام بإقليم خنيفرة، إلى واجهة النقاش العمومي بعد الفاجعة المنجمية التي أودت بحياة ثلاثة عمال يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تحيط بالعمل داخل المناجم، وفتح الباب أمام مطالب بإجراء تحقيق جدي ومستقل لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها.

وتحولت الحادثة إلى مصدر حزن واستياء في أوساط العمال وساكنة المنطقة، خصوصا أن النشاط المنجمي يشكل منذ سنوات أحد مصادر الرزق الأساسية لعدد من الأسر، في مقابل طبيعة عمل شديدة الخطورة داخل الأنفاق والممرات العميقة، وما تفرضه من شروط صارمة للسلامة والوقاية المهنية.

وقد خرج عمال منجم عوام السنيال بإقليم خنيفرة، اليوم الإثنين في مسيرة احتجاجية باتجاه عمالة الإقليم، عقب مصرع  ثلاثة عمال من زملائهم في الحادث الذي وقع، يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، تابعين لشركة المناولة “وورك مين”، أثناء عملية حفر ثقوب، وفق ما أوردته النقابة الوطنية للطاقة والمعادن، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

 

وبحسب ما ورد في بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن الحادث وقع بمنجم “إغرم أوسار”، المعروف محليا ضمن مناجم جبل عوام، إثر انفجار لغم داخل المنجم. وأفادت الجمعية، نقلا عن المعطيات التي توصلت بها، بأن العمال اصطدموا بلغم قديم لم يكن قد فجر سابقا، أثناء عملية تثقيب الصخور بواسطة آلة الحفر المعروفة بـ”المارطو”.

ووفق المصدر ذاته، فقد توفي عاملان في عين المكان، يتعلق الأمر بمحمد، البالغ من العمر 29 سنة، وعبد الله، البالغ 40 سنة، فيما توفي العامل الثالث، ض. إسماعيل، البالغ 45 سنة، متأثرا بإصاباته الخطيرة أثناء نقله إلى المستشفى.

هذه المعطيات، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات الرسمية، تطرح من جديد سؤال شروط السلامة داخل مواقع الاستغلال المنجمي، ومدى احترام الإجراءات التقنية والوقائية المفروضة لتفادي مثل هذه الحوادث، خصوصا في بيئة عمل تكون فيها الأخطاء أو المخاطر غير المرصودة قادرة على تحويل يوم عادي إلى مأساة إنسانية.

ولم تتوقف تداعيات الحادث عند حدود المنجم، إذ نظم عدد من العمال مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام، انطلقت من محيط المنجم في اتجاه عمالة خنيفرة، للتعبير عن غضبهم والمطالبة بتحسين ظروف العمل وتوفير شروط السلامة والحماية. وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن القوات العمومية حاولت عرقلة تقدم المسيرة، قبل أن تتدخل السلطات المحلية لدى الشركة المستغلة ويفتح حوار مع ممثلي العمال مساء الاثنين 28 شتنبر.

وفي السياق ذاته، أصدر فرع الحزب الاشتراكي الموحد بمريرت بيانا أعلن فيه تضامنه مع عمال مناجم جبل عوام، ودعمه لحقهم في الاحتجاج السلمي والدفاع عن حقهم في الحياة والسلامة الجسدية.

واعتبر الحزب أن استمرار تدهور شروط الصحة والسلامة المهنية داخل المناجم، بحسب ما أورده في بيانه، يثير القلق، خصوصا مع حديثه عن احتجاجات واعتصامات سابقة للعمال حول الموضوع نفسه. وطالب بفتح تحقيق جدي ومستقل ونزيه في ظروف وملابسات الفاجعة، والكشف عن نتائجه للرأي العام، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت وجود تقصير أو إخلال بواجب حماية العمال.

كما دعا الشركة المشغلة والجهات الوصية إلى ضمان شروط العمل اللائق والآمن، واحترام مقتضيات مدونة الشغل ومعايير السلامة المنجمية، مؤكدا أن حياة العمال ينبغي ألا تتحول إلى مجرد أرقام في سجلات الحوادث.

وتتجاوز الأسئلة المطروحة اليوم تفاصيل الحادث الأخير إلى طبيعة العلاقة بين النشاط المنجمي وظروف العمل التي يعيشها عدد من العمال. فالمناجم، رغم ما تمثله من مصدر للثروة المعدنية والنشاط الاقتصادي، تظل من أكثر القطاعات التي تتطلب صرامة كبيرة في تدبير المخاطر المهنية، بالنظر إلى طبيعة الاشتغال تحت الأرض، واستخدام معدات الحفر والتفجير، واحتمالات الانهيارات أو وجود مواد ومخلفات قديمة داخل الأنفاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.