النيابة العامة تطالب بإدانة محمد مبديع ومصادرة الأموال المحصلة من اختلاس المال العام

1٬135

ازيلال 24: متابعة 

 

 

 

في جلسة جديدة من محاكمة محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح ووزير الوظيفة العمومية الأسبق، التمست النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة 5 دجنبر، إدانته ومصادرة الأموال التي تعتبر أنها محصلة من جرائم تبديد واختلاس أموال عمومية.

وخلال مرافعة مطولة، شدد نائب الوكيل العام للملك جمال البوزيدي على أن المعطيات المعروضة على المحكمة تكشف « اختلاسا ممنهجا » لأموال الجماعة واستيلاء على مبالغ مخصصة لمشاريع ذات منفعة عامة، مؤكداً أن مبديع، باعتباره موظفاً عمومياً سابقاً، كان مؤتمناً على المال العام.

وطلب ممثل الحق العام إدانة مبديع بتهم الارتشاء والتزوير واستغلال النفوذ، إضافة إلى اختلاس أموال عمومية والمشاركة في الاختلاس، مبرزا أن عددا من الصفقات شهدت أداءات مالية مقابل أشغال غير منجزة أو منجزة خارج المعايير القانونية ودفاتر التحملات، ما أدى، وفقه، إلى هدر كبير للمال العام.

تفاصيل المرافعة: اختلاس ممنهج وقصد جنائي

سجل ممثل الحق العام أن الوقائع المعروضة على المحكمة تكشف «بجلاء وجود اختلاس ممنهج للمال العام، واستيلاء على مبالغ مرصودة لمشاريع ذات منفعة عامة».

وبشأن المشاركة في الاختلاس، أوضح نائب الوكيل العام أنها تتمثل في «إقدام مقاول على اختلاس المبلغ النهائي من مالية الجماعة، رغم علمه أن الأشغال التي تقرر إنجازها لم يتم إنجازها أصلا أو كاملة أو لم تتم باحترام أو أنها أنجزت بخلاف دفتر التحملات، ما يجعله مشاركا في جريمة اختلاس أموال عمومية».

وقدمت النيابة العامة وقائع تتوفر فيها عناصر القصد الجنائي، مشيرة إلى أنه تم الأداء عن أشغال غير منجزة أو منجزة بمعايير مغايرة لدفاتر التحملات. واستدلت النيابة بـ«الصفقة رقم 7/2016 التي أديت من أجلها مبالغ كبيرة بحكم القيمة التي رصدت لها، لكن أشغالها غير منجزة»، وفق تعبيرها.

وأضاف المسؤول القضائي أن الصفقة ذاتها «شهدت خروقات أخرى أدت إلى هدر مال الجماعة» عبر الرفع من كمية الأشغال دون ضوابط قانونية.

وقدم نائب الوكيل العام أمثلة دقيقة عن هذه الخروقات، منها الرفع غير المبرر في كميات الأشغال وفي أثمانها، مستدلا بعملية اقتلاع أشجار ارتفع عددها من شجرتين إلى 232 شجرة، حُدد مبلغ 6000 درهم لكل واحدة منها، في ما اعتبره « دليلا واضحا » على التلاعب المالي.

وقدم نائب الوكيل العام وقائع عرضت على المحكمة، تتوفر فيها عناصر القصد الجنائي، من اختلاس أموال عمومية والمشاركة في الاختلاس، إذ أشار إلى أنه تم الأداء عن أشغال غير منجزة أو منجزة وفق ضوابط ومعايير ليست المحددة في دفاتر التحملات، مستدلا على ذلك بالصفقة رقم 7/2016، التي “أديت من أجلها مبالغ كبيرة بحكم القيمة التي رصدت لها، لكن أشغالها غير منجزة”، وفقه.

وتابع المسؤول القضائي ذاته في هذا الصدد بأنه “بعد تفحص وثائق الصفقة تبين أنها شهدت خروقات أخرى أدت إلى هدر مال الجماعة”، موردا أنه “تم الرفع من كمية الأشغال دون خضوع لضوابط قانونية خاصة نص عليها المشرع”.

الأمر نفسه، يضيف ممثل الحق العام، بخصوص أداء أشغال غير منجزة تتعلق بالصفقة 12/2014، “إذ عرفت تغييرا لمكان الأشغال حسب أهواء صاحب المشروع، مستغلا في ذلك عدم تحديد الأزقة التي يتعين أن تشملها أشغال هذه الصفقة في سبيل تحقيق أهداف وغايات لم يسطرها إعلان الصفقة لتحقيق مآرب أخرى”.

وكشف نائب الوكيل العام أن صفقة أخرى “تم أداء مقابلها رغم أن الأشغال لم تنجز وفق ما نص عليه دفتر الشروط الخاص بها”، فيما الصفقة رقم 4/2013 “أخلت بشروط الجودة المنصوص عليها في دفتر الشروط، وهذا ثابت من خلال شارع علال عبد الله الذي يعد من أهم شوارع الفقيه بنصالح، حيث ظهرت عليه شقوق وعيوب كثيرة مباشرة بعد إنجاز الصفقة”

في المقابل، قدّم محمد مبديع، الموقوف على ذمة الاعتقال الاحتياطي، رواية مغايرة خلال رده على أسئلة المحكمة، حيث قال إن «كل ما يملك جاء نتيجة معاملاته الفلاحية وتجارته التي جعلته يحقق ثروته المادية».

ونفى مبديع صحة ما يروج عن ثروته التي قدرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بـ«3 مليارات ونصف»، مؤكدا أنه ساهم على مدار سنوات في تنمية العديد من البرامج الفلاحية داخل المنطقة.

كما نفى سرقته لأموال مهرجان «ألف فرس وفرس»، مشيرا إلى أن ما يعرف بـ«قضية 500 ألف درهم» هي سلفة قدمها لجمعية المهرجان وتم إرجاعها له عبر الحساب البنكي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.