تحقيق خاص: جناح ثانوية دمنات… مشروع اختفى في دهاليز المال العام، و27 شهراً من الصمت تفضح الجميع

1٬273

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور

 

 

منذ زلزال الحوز الذي وقع يوم 8 شتنبر 2023، والجناح الغربي لثانوية دمنات التأهيلية يعيش موتاً بطيئاً:
انهار، هُدم، نُقل ركامه، ثم اختفى من أجندة المؤسسات كلياً، ليُترك فراغاً إسمنتياً يتيمًا في قلب مؤسسة تربوية يفترض أن تُشكّل العمود الفقري لتعليم آلاف التلاميذ.
ومع مرور 27 شهراً وثمانية أيام، تتكشف خيوط ملف معقد لا يتعلق فقط بالبناء المتوقف، بل أيضاً بـ مسارات مالية محتملة تثير أسئلة أكثر مما تقدّم أجوبة، وتكشف هشاشة الرقابة، وتداخل المسؤوليات بين مؤسسات محلية وجهوية ووطنية، وغياب كامل للإرادة السياسية.
الفصل الأول: أين ذهبت الأموال؟
مسار مالي محتمل رقم 1: اعتماد مرصود لم يُصرف
مصادر تربوية ومالية داخل الإقليم تؤكد أن الأكاديمية الجهوية للتعليم سبق أن خصصت غلافاً مالياً مبدئياً لمعالجة أضرار الزلزال في عدد من المؤسسات، بينها الثانوية المذكورة.
لكن عند تتبع مسار صرف الميزانية، يبرز ما يلي:
اعتماد أولي تم رصده بعد الزلزال.
تحويل جزء منه لمؤسسات ذات أضرار “أكثر وضوحاً” حسب تعبير مسؤول محلي.
تجميد الباقي في حسابات جهوية بسبب «غياب تصور هندسي نهائي».
هذا يعني أن الجناح الغربي ضاع بين أولويات الأكاديمية، وضبابية التوزيع المالي داخل الجهة.
مسار مالي محتمل رقم 2: صفقة لم ترَ النور
بين المديرية الإقليمية والأكاديمية، كان يفترض فتح صفقة إعادة بناء الجناح خلال الأشهر الأولى من 2024.
لكن الوثائق التي حصل عليها التحقيق تشير إلى:
مشروع أولي صيغ في لجنة تقنية.
إحالتُه على المديرية الإقليمية قصد إطلاق الصفقة.
ثم اختفاؤه بين رفوف الإدارة دون أي أثر لاحق.
بمعنى أوضح:
مشروع جاهز دخل نفقاً مظلماً لا يعرف أحد مداه.
مسار مالي محتمل رقم 3: تحويلات صامتة داخل مجلس الجهة
مجلس الجهة يُفترض أن يكون ممولاً وشريكاً في دعم البنيات التعليمية المتضررة.
مصادر من داخل مجلس الجهة أكدت، بعد تحفظ، وجود نقاشات سابقة حول تخصيص جزء من صندوق الطوارئ لملفات تعليمية، بينها دمنات.
لكن:
لا يوجد قرار مُعلن.
ولا أثر في برنامج عمل الجهة المعدل.
ولا وثيقة تذكر هذا الملف ضمن المشاريع المستفيدة.
هل جرى تحويل هذا الغلاف إلى مشاريع طرقية أو تهيئة؟
هل أُعيد توجيهه نحو إدارات أخرى؟
الملف المالي معتمٌ بالكامل.
مسار مالي محتمل رقم 4: غياب مساهمة مجلس مجموع الجماعات لأزيلال
هذا المجلس الإقليمي الموسع يملك صلاحية دعم البنيات العمومية، خصوصاً في القرى والجماعات الجبلية التي تتأثر بأحداث كبرى كالزلازل.
لكن دوره في هذا الملف:
صفر.
لا مبادرة.
لا مراسلة.
لا إدراج للنقطة ضمن جدول أعمال.
وكأن الثانوية تقع خارج الحدود الإدارية لأزيلال.
مسار مالي محتمل رقم 5: المجلس الإقليمي… ميزانية تنطق ولا تتحرك
المجلس الإقليمي لأزيلال يتوفر على ميزانية دعم في مجال التعليم، خاصة بعد 2023.
لكن باحثين محليين في الشأن المالي يؤكدون أن:
الأولوية ذهبت لمشاريع تهيئة عابرة.
بينما ملف الثانوية لم يُناقش أصلاً في أي دورة.
ولا محضر يشير إلى مراسلة الوزارة في الموضوع.
الفصل الثاني: الإهمال السياسي… ثلاثة نواب بلا أثر
الحقيقة الصادمة أن دمنات تملك ثلاثة نواب برلمانيين يفترض أنهم صوت المنطقة، لكن:
لا أسئلة كتابية تم توجيهها للوزارة حول الملف.
لا جلسات عمومية طرحت الموضوع.
لا خرجات إعلامية.
ولا حتى زيارة للثانوية المنكوبة.
أين هم؟
هل ينتظرون لحظة الإعلان الرسمي عن إعادة البناء ليقف كل واحد منهم بجانب الوزير في صورة “البطل المنقذ”؟
السوابق الانتخابية تجعل السؤال مشروعاً.
الفصل الثالث: الفوضى التربوية… من تلاميذ المؤسسة إلى تلاميذ الشتات
توقف بناء الجناح الغربي لم يكن مسألة هندسية فقط.
بل تسبب في:
اكتظاظ داخلي خانق وصل إلى 48 تلميذاً في القسم.
إلغاء إعدادية مجاورة بسبب غياب فضاء بديل لإيواء الأقسام.
انتقالات قسرية لعشرات التلاميذ إلى مؤسسات أخرى بعيدة.
ضغط مهول على الموارد البشرية.
وتدهور جودة التعلم.
إنه انهيار تربوي موازٍ للانهيار البنائي.
الفصل الرابع: مسؤولية الجهات والمؤسسات… تواطؤ بالصمت
ملف الجناح الغربي ليس مسؤولية وزارة التربية فقط، بل يشمل:
1. مجلس الجهة
مسؤول عن التمويل ودعم البنيات المتضررة.
لكنه لم يتحرك رغم حجم الضرر والتأثير الإقليمي للثانوية.
2. مجلس مجموع الجماعات لأزيلال
يملك صلاحية تمويل مشاريع التعليم بالعالم القروي والمراكز الصغيرة.
لكن دوره في الملف معدوم تماماً.
3. المجلس الإقليمي لأزيلال
صمت مطبق رغم أنه المعني الأول بحماية البنيات التعليمية داخل الإقليم.
4. المجلس الجماعي لدمنات
لم يقدّم أي مبادرة أو ملتمس قوي لدى الجهات المختصة.
5. الأكاديمية والمديرية الإقليمية
ما زالتا عاجزتين عن تقديم جواب تقني أو مالي مقنع.
الصورة الأخيرة: ساحة فارغة… وجرح مفتوح في قلب دمنات
مكان الجناح الغربي اليوم ليس ورشاً، ولا مشروعاً، ولا حتى مرفقاً ثانوياً…
إنه جنازة معمارية مفتوحة، جرحٌ في قلب مؤسسة تربوية، وصورة صارخة عن:
غياب التخطيط
فوضى التدبير
موت الحس بالمسؤولية
وصمت منتخبين يغضّون الطرف حتى يحين موسم الصور.
إنها ساحة تبكي العويل، وتصفع كل من يمرّ أمامها:
 هنا كان الجناح الغربي…
وهنا ماتت الإرادة…
وهنا تُهدر حقوق مئات التلاميذ كل يوم.
الخلاصة: 27 شهراً من الصمت تكشف الحقيقة
0 ورش
0 صفقة مُعلنة
0 تدخل حقيقي
3 نواب بلا أثر
4 مؤسسات ترابية بلا موقف
وزارة خارج التغطية
وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر إيلاماً:
من يحاسب… حين يصبح «جناح مدرسي» ملفاً سياسياً ومالياً ضائعاً في أدراج الصمت؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.