مقارنة التنمية بالمغرب بين القطاع الرياضي والقطاعات الاخرى

972

قلم: محمد  بونوار

 

 

 

على بعد 8 أيام من السنة الجارية ، سوف ينطلق كأس افريقيا للامم الخاص بكرة القدم ، ومما لا شك فيه ، أن جميع المباريات سوف يتم نقلها عبر قنوات العالم ، وسوف تتعرف الجماهير على المنشآت المغربية كالملاعب الرياضية التي تم تشيدها مؤخرا ، وكذا وسائل النقل ، والطرقات المؤدية الى الملاعب والفنادق وبعض المناظر الطبيعية التي تشد الانظار .

وخلاصة ما يمكن استنتاجه هو أن المغرب حقق خطوة جد متقدمة مقارنة مع الدول الافريقية وربما أصبح يضاهي كبريات الدول  الاروبية في مجال البنيات التحتية الرياضية خاصة كرة القدم .

وهنا يمكن الحسم أن التنمية في المغرب في الشق الرياضي نالت حقها بامتياز، وتفوق ، لكن حينما نريد أن نكتب عن التنمية في ميدان الصحة والتعليم والعدالة المجالية ، فاٍنه يتحتم علينا أن نقر أن هذه المجالات لازالت تحتاج الى مراجعة والى برامج وهو ما يعني – سياسات عمومية عاجلة – لتقليص الفوراق والنواقص والخصاصات والاحتياجات والضروريات لتدارك ما يمكن اصلاحه .

الاشكالية الاولى – الصحة  –

تأخرت السياسات العمومية بشكل كبير في التخطيط والتفكير في متابعة تهيئ الضروريات بخصوص المستشفيات سواء في المدن ، أو القرى ، أو المناطق الجبلية والنائية ، ويظهر ذالك جليا كل يوم من خلال وساءل التواصل الاجتماعي ، حيث لازالت بعض المناطق تفتقد الى المستشفى وسيارة الاسعاف والطبيب والممرض ، والغريب في الامر أنه رغم المظاهرات التي نظمتها بعض الدواوير ، فان الاستجابة لازالت لم تر النور .

الاشكالية الثانية – التعليم –

كما سبق ذكره لازال العالم القروي والمناطق الجبلبة والنائية ، لازال قاطنوها  ينتظرون نصيبهم من التنمية التي يتمناها الاباء والاولياء والساكنة من خلال تشييد مدارس القرب ، والنقل المدرسي ، وتهيئ الداخليات  لابناء المحتاجين والمناطق النائية والمناطق الوعرة .

وهنا يجب التذكير أن في المغرب العميق مثلا لازال بعض التلاميذ يقطعون أكثر من 5 كيلومترات في اليوم للوصول الى المدرسة ، دون ان ننسى البرد القارص والثلوج والارض المبللة والكلاب الضالة والظلام ، والاخطار المجهولة ،  كل هذه الامور تأثث مسيرة بعض التلاميذ  من منازلهم الى المدرسة الجمعاتية .

الاشكالية الثالثة – العدالة الاجتماعية –

لوازم الصحة والتعليم كما سبق ذكره كالمستشفيات والمدارس والداخليات والنقل المدرسي ، لازالت تحتاج الى مراجعة كبيرة من جانب مسؤولي السياسات العمومية ، لكن العدالة الاجتماعية تعتبرالعمود الفقري في موضوع مقارنة التنمية بين القطاع الرياضي وباقي القطاعات الاخرى .

وحينما نقول العدالة المجالية فاٍن الفاعل الاول يبقى هو ما يسمى بجاذبية العيش الكريم ، كأرصفة الشوارع والصرف الصحي ، ومطارح النفايات ، وكورنيشات البحر، والاضواء ، والحدائق والمنتزهات وملاعب القرب والمسرح والمسبح ودار الشباب ودار العجزة وتقريب الخدمات والتي مع كامل الاسف متواجدة بكثافة في بعض المدن ، وشبه غائبة في مدن أخرى ، بينما غائبة بنسبة كبيرة في العالم القروي والمناطق الجبلية والمناطق النائية .

المغرب العميق نموذج  غير ناجح في العدالة المجالية

 

اذا كانت ساكنة كثير من المدن تنعم بالماء والكهرباء والخدمات العمومية والمرافق العمومية بما فيها الملاعب الرياضية ، فاٍن كثير من ساكنة المغرب العميق والمناطق الجبلية والنائية ، لازالت تعاني صعوبات يومية  جراء البحث على الماء الصالح للشرب والكهرباء واللذان يعتبران من الاساسيات في الحياة العامة ، وللتذكير هناك ساكنة مناطق قروية  تقطع مسافات طويلة على الارجل ، للتزود بالماء ، وهو مايشكل متاعب اٍضافية ، وفي بعض الاحيان يفوق الجهد  طاقة الانسان الذي تقدم في السن .

الانترنيت  يعتبر في عصرنا الحالي  هو الركن الاساسي في التواصل والتعليم والخدمات ، اٍلا أن بعض المناطق القروية في المغرب لازالت تعاني من ضعف الانترتيت وفي حالات عديدة يبقى منعدما ليلا ونهارا ، مع العلم أن هذه المناطق  في فصل الشتاء تتساقط  بها الثلوج وتغلق الممرات والطرق وتصبح حياة الانسان مرتبطة بالهاتف والانترنيت لمعرفة الاحوال الجوية والاحوال الطرقية والاحوال الاسرية والاخبار الوطنية بما  فيها أحوال الطقس  .

 

هذه النقط كلها تحتاج الى مراجعة ، لكن حينما نقول مراجعة فيجب ان يكون ذالك عبر برنامج منبثق من دراسات ميدانية تراعي الاكراهات الجغرافية وتحترم ثقافة الموروث الثقافي لساكنة هذه المناطق  .

ملاعب القرب وخلق جاذبية الاستثمارات ومرافق الترفيه والتسلية ، كالحدائق والمنتزهات والمسابح ودور الشباب والمسرح والقاعات متعددة الوسائط ومراكز الصناعة التقليدية ومحاربة الامية وغيرها من المرافق الاجتماعية والتي تبقى من الاماني التي يتماها كل من يتطلع الى مقارنة التنمية وموضوع العدالة المجالية مقارنة مع ما تنعم به المجالات المغربية المتقدمة خاصة المنشئات الرياضية .

وهناك نقطة أخيرة لابد من التذكير بها  ، وهي الاشارة الى  ان هناك أعداء التنمية ، وهم المنتخبون الذين يحرمون الناس من تحقيق أحلام التنمية التي يصبون اليها  ، ويقطعون أي المنتخبون ،  مسيرة النماء وتحقيق العدالة المجالية من خلال الفساد المرتبط بسوء التسيير والتدبير ، وتقديم مشاريع وهمية ، وتعظيم أرقام النفقات والمهرجانات والتعويضات والاصلاحات .

 

كاتب مغربي مقيم بألمانيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.