تحركات “مستفزة” للجيش الجزائري بمنطقة “إيش” الحدودية.. والقوات المسلحة الملكية تطمئن الساكنة

900

أزيلال 24 : متابعة 

 

اقتحمت عناصر تابعة للجيش الجزائري، أمس الأربعاء، منطقة” إيش”  التابعة لإقليم فيكيك ،  وباشرت عملية ترسيم الحدود عبر وضع أحجار وأكياس بلاستيكية ونزع الأسلاك التي كانت موضوعة لحماية البساتين بقصر إيش الواقع بإقليم فكيك؛ وهو ما دفع المغرب إلى تحريك الجيش لمنع العناصر الجزائرية من مواصلة الاقتحام؛ ومطالبتهم بمغادرة المكان فورا.

 

وفي هذا الصدد، وجه الفريق الاشتراكي سؤالا لوزير الخارجية ناصر بوريطة، دعا فيه إلى تقديم توضيحات، والكشف عن التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لحماية أمن الساكنة المحلية وممتلكاتها، وطمأنتها إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي

وتوقف السؤال على ما عرفته منطقة” إيش “من مستجدات ميدانية مقلقة، تمثلت في قيام عناصر جزائرية بوضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة وصفت بالأحادية، رغم أن مسألة ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر سبق حسمها باتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

وأشار السؤال الذي حمل توقيع النائب البرلماني عمر اعنان إلى أن هذه التحركات تزامنت مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراض فلاحية وبساتين تابعة لساكنة المنطقة، وما رافق ذلك من نزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، الأمر الذي خلف حالة من القلق والتوجس في صفوف المواطنين.

وأضاف البرلماني أن هذه العمليات تمت مع إطلاق طلقات نارية في الهواء خلال الفترة المسائية في مشهد استعراضي، زاد من مخاوف الساكنة في منطقة تربطها تاريخيا علاقات اجتماعية وإنسانية متداخلة عبر الحدود.

ومقابل تثمين يقظة عناصر القوات المسلحة الملكية، التي تابعت الوضع عن قرب، وحضورها المؤقت لطمأنة الساكنة ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة، اعتبر السؤال غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة بشأن هذه الوقائع يظل مصدر قلق مشروع، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتسم بفتور العلاقات السياسية واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ عقود.

وساءل الفريق النيابي الحكومة حول تقييمها الرسمي لهذه التحركات الميدانية التي شهدها الشريط الحدودي بمنطقة إيش بإقليم فجيج، والإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل توضيح ملابسات هذه الوقائع وضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود.

وانتقلت القوات المسلحة الملكية المغربية لمراقبة الوضع وطمأنة الساكنة. تأتي هذه التطورات بعد أيام من مقتل ثلاثة مغاربة واعتقال رابع على يد الجيش الجزائري، وسط توتر مستمر في العلاقات المغربية-الجزائرية، وعدم صدور أي بيان رسمي من الجانبين لتوضيح الأحداث.
ويذكر أن المغرب سبق أن شرع في تسييج جزء من حدوده الشرقية منذ 2014 لتعزيز المراقبة الأمنية.

وتشير المعطيات من المنطقة إلى تسجيل تحركات لعناصر من الجيش الجزائري، شملت إعادة صباغة بعض الأحجار الحدودية باللون الأبيض، ووضع علامات “حجرية”حدودية” إضافية، إلى جانب نزع أسلاك كانت تُستعمل لحماية بساتين فلاحية يشتغل بها سكان المنطقة الحدودية، وهي التحركات التي أُنجزت في مجال تعتبره الساكنة جزءا من نطاقها التاريخي والمعيشي، المستغل منذ أجيال في إطار فلاحة الواحات التقليدية.

وموازاة مع هذا ،نظم ملاك ضيعات و أراضي فلاحية بفكيك شرق المملكة قبل يومين مسيرة احتجاجية ، متهمين جنودا جزائريين باقتحام مناطق مغربية بينها منطقة العرجة واولاد سليمان و العمود المحاذية للحدود.

و قال المحتجون الذين رفعوا الراية المغربية وصور الملك ، أن الأرض الفلاحية بالمنطقة المحاذية للحدود ورثوها أباً عن جد و دأبوا على الغرس و ممارسة الأنشطة الفلاحية بالمنطقة منذ عقود طويلة دون مشاكل.

و ذكر هؤلاء في تصريحات لهم أنهم تلقوا تهديدات من طرف الجيش الجزائري لإخلاء المنطقة ، و تم منحهم أجلا إلى حدود 18 مارس الجاري للرحيل.

 

ورغم تداول بعض المنابر الإعلامية الجزائرية معطيات تتحدث عن “فرض سيطرة” أو “استرجاع أراضٍ”، فإن المعطيات الميدانية المتوفرة تفيد بأن هذه التحركات لم تتجاوز المجال الذي تعتبره الجزائر داخلا ضمن نطاقها الحدودي، دون تسجيل أي دخول فعلي إلى التراب المغربي المعترف به رسميا، كما تؤكد شهادات محلية متطابقة أن منطقة قصر إيش الخاضعة للسيادة المغربية لم تشهد وجودا ميدانيا لعناصر جزائرية داخلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.