أزيلال… متى يحق لهذا الاقليم بكلية جامعية؟ بقلم رضوان المصطفى

87

بقلم رضوان المصطفى

 

 

لأعوام عديدة، يطالب اقليم أزيلال، الدي يقع في الأطلس المتوسط، بتوفير عرض جامعي محلي متكامل. ورغم أن «نواة جامعية» أولى رأت النور سنة 2021، إلا أن الطلاب ما زالوا ينددون بغياب كلية حقيقية في تراب الاقليم، مما يضطرهم إلى تنقلات مكلفة نحو بني ملال أو مراكش. وقد أطلق تنسيق طلابي نداءً جديداً للجهات المسؤولة لحل هذا الملف الذي وُصف بـ«الظلم المجالي».

صوت الطلاب المثير للقلق: في شتنبر 2025، تقدّم طالب من جامعة السلطان مولاي سليمان بعريضة باسم شباب أزيلال، ندد فيها بغياب أي تكوين جامعي محلي: «إن غياب مركز جامعي بأزيلال يحوّل ولوج التعليم العالي إلى متاهة». وتشير العريضة إلى أن كلفة النقل والسكن في بني ملال أو مراكش تثقل كاهل الأسر، التي تعاني أصلاً من غلاء الكراء وغياب منح ملائمة. ويؤكد الموقعون أن افتتاح كلية متعددة التخصصات (آداب، علوم، حقوق، تدبير) سيكون «عملاً تاريخياً منصفاً» لنحو 250 ألف نسمة يسكنون هذا الاقليم الجبلي.

خطوة أولى سنة 2021: جاء رد أولي في أكتوبر 2021، حيث دشنت ملحقة الكلية المتعددة التخصصات، كأول فضاء جامعي مخصص لطلبة أزيلال. يقع هذا المرفق في مقرات مؤقتة، ويستقبل إجازة مهنية في علوم الإعلام والتواصل، تحت إشراف جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال. لكن هذه «النواة الجامعية» تظل غير كافية أمام حاجات الشباب الذي يتطلع إلى متابعة دراساته في جميع المجالات.

مشروع معماري معلق: وكان قد أعد سنة 2021 مشروع معماري طموح لـ كلية متعددة التخصصات بأزيلال، يتضمن قاعات دراسية عصرية ومدرجاً كبيراً ومخابر وفضاءات للعيش تتناسب مع مناخ المنطقة. وحسب المخططات المتوفرة على موقع «أرشي كورب»، صممت الكلية لتكون «قابلة للتوسع، مراعية للبيئة، ومندمجة في النسيج العمراني». لكن إلى حدود اليوم، لم تبدأ الأشغال بسبب غياب التمويل والإرادة السياسية الواضحة.

الرهانات المستقبلية: إضافة إلى العريضة الطلابية، يطالب عدد من المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين بـ جدول زمني محدد لبناء هذه الكلية، مؤكدين أن غياب مؤسسة جامعية كاملة يعيق التنمية السوسيواقتصادية للمنطقة، ويرغم الخريجين الجدد على مغادرتها. وكانت جهة بني ملال – خنيفرة، التي تتبع لها أزيلال، صادقت سنة 2021 على المخطط الجهوي لإعداد التراب (SRAT) الذي يضم 250 مشروعاً مهيكلاً، لكن كلية أزيلال لم تظهر ضمن أولوياته.

لا يطلب طلاب أزيلال معروفاً، بل يطالبون بتطبيق المبدأ الدستوري للإنصاف المجالي. وهم في انتظار ذلك، ما زالوا يقطعون الطريق المتعرجة للطريق الوطنية رقم 8 بين منازلهم ومدرجات جامعات بني ملال. فالسؤال لم يعد «هل ستُفتتح كلية بأزيلال؟» بل «متى ستقرر الجهات المعنية تحويل هذه النواة الأولى إلى جامعة قرب حقيقية؟»

 

*** دكتور في الاقتصاد الدولي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.