حين يتذكّر السياسيون دمنات فقط أمام الكاميرات

245

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

في خرجة إعلامية جديدة ببرنامج ساعة صراحة على القناة الثانية، اختار زعيم حزب الاستقلال أن يستحضر إقليم أزيلال ومدينة دمنات باعتبارهما نموذجًا للتهميش والإقصاء. حديث قد يبدو في ظاهره تعاطفًا مع معاناة الساكنة، لكنه في العمق يطرح سؤالًا سياسيًا محرجًا: من المسؤول عن هذا التهميش أصلًا؟ ومن ظل لعقود يقطف أصوات دمنات وأزيلال في كل محطة انتخابية دون أن يترك أثرًا تنمويًا يليق بحجم الوعود والشعارات؟
دمنات لم تكن يومًا مجرد دائرة انتخابية عابرة بالنسبة لحزب الاستقلال. المدينة والإقليم منحا الحزب لعقود خزّانًا انتخابيًا مهمًا، ومقاعد برلمانية متتالية منذ استحقاقات 1997، بل وحتى قبل ذلك، رغم ما شاب بعض المحطات القديمة من حديث عن التزوير والتدخلات التي يعرفها الجميع. كانت الأصوات تُمنح بسخاء، والثقة تُسلَّم على أمل أن تتحول إلى طرق ومستشفيات وفرص شغل ومشاريع تحفظ كرامة الناس. لكن ماذا كانت الحصيلة؟
اليوم، وبعد سنوات من التسيير والمشاركة في الحكومات وتولي حقائب استراتيجية، بينها وزارة التجهيز، يحق لساكنة دمنات وأزيلال أن تسأل بصوت مرتفع: ماذا قدم الحزب فعليًا للإقليم؟
كم طريقًا معبدة أُنجزت؟
كم مسلكًا فُكّ عنه العزلة؟
كم مشروعًا تنمويًا حقيقيًا خرج إلى الوجود بدل البقاء حبرًا على الورق؟
الحقيقة المؤلمة أن الإقليم ما يزال إلى اليوم يعيش هشاشة بنيوية خانقة. طرق مهترئة، دواوير معزولة، مشاريع تتعثر سنوات طويلة، وأوراش تتحرك بسرعة السلحفاة، حتى تلك التي تمت برمجتها سابقًا قبل وصول الحزب إلى بعض مواقع القرار. وكأن الزمن التنموي في أزيلال ودمنات متوقف، بينما تُصرف الملايير في مناطق أخرى بسرعة قياسية.
المفارقة الساخرة أن بعض السياسيين لا يتذكرون معاناة المناطق إلا حين يحتاجون إلى خطاب عاطفي أمام الكاميرات أو حين تقترب المواعيد الانتخابية. فجأة تصبح دمنات “مظلومة”، وأزيلال “منسية”، وكأن المتحدث لم يكن يومًا جزءًا من السلطة ولا من هندسة القرار العمومي.
الساكنة اليوم لم تعد تبحث عن خطابات الشفقة السياسية، بل عن كشف حساب واضح وصريح. لأن التنمية لا تُقاس بعدد البلاغات والتصريحات، بل بعدد الكيلومترات المعبدة، بعدد المدارس والمراكز الصحية، بعدد فرص الشغل، وبقدرة المواطن على العيش بكرامة داخل منطقته دون أن يشعر أنه يعيش خارج خريطة الوطن.
إن أكبر إساءة لدمنات وأزيلال ليست في الاعتراف بتهميشهما، بل في تحويل هذا التهميش إلى مادة للاستهلاك الإعلامي بعد عقود من استثمار أصوات الناس دون مقابل تنموي حقيقي. فمن يريد الحديث عن الإقصاء، عليه أولًا أن يجيب: أين كانت المسؤولية حين كانت السلطة والوزارة والقرار بين يديه؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.