البام يحشد أكثر من 2000 مناضل بأزيلال.. المنصوري ترد و لقجع يكشف ملامح برنامج الحزب إلى أفق 2031

361

ازيلال 24 : عمر بدرى 

 

 

 

 

أزيلال قالت كلمتها بالأرقام قبل أن تبدأ الخطب! أكثر من 2000 مناضل ومتعاطف، قدموا من 44 جماعة، احتشدوا منذ الساعات الأولى من امس الإثنين 07 شتنبر في لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة، في مشهد أعاد “البام” إلى واجهة النقاش السياسي بالإقليم. حضور قيادات الحزب، وفي مقدمتها فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وفوزي لقجع، لم يكن مجرد مناسبة تنظيمية، بل تحول إلى منصة لتوجيه رسائل سياسية واضحة، والرد على المشككين، حسب زعمهم ، والكشف عن برنامج انتخابي يراهن الحزب من خلاله على أفق 2031.

وشكل اللقاء مناسبة للتواصل مع القواعد الحزبية بالإقليم، ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالتنمية والرهانات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، خاصة تلك التي تهم ما يعرف بـ”المغرب العميق”، والمناطق الجبلية والعالم القروي.

وفي كلمة لها بالمناسبة، ردت فاطمة الزهراء المنصوري على من يروجون، خلال اللقاءات التواصلية، لفكرة أن حزب الأصالة والمعاصرة “عاد للظهور”، حسب ما جاء في كلمتها ، مستحضرة في هذا السياق حضورها وحضور وزراء الحزب خلال زلزال الحوز سنة 2023.

وفي لهجة انتقادية، تساءلت المنصوري عن مكان بعض السياسيين الذين يتحدثون اليوم عن حضور “البام”، قائلة: “أين كان من أصبح وزيراً في الدقيقة 90 ويتحدث اليوم عن وجود البام؟”

وفي معرض حديثها عن التنمية، أكدت رئيسة القيادة الجماعية للحزب أن جهة بني ملال-خنيفرة، على غرار باقي جهات المملكة، استفادت من عدد من المشاريع التنموية، مشيرة إلى أن مشروع المراكز الصاعدة انطلق من منطقة بزو، وهو ما اعتبرته دليلاً على أن الاهتمام بالعالم القروي والمناطق الجبلية حاضر ضمن الأولويات.

 

وأكدت المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى تقديم خطاب واضح للمواطنين، قائلة إن “البام يعطي كلمة واحدة للمواطنات والمواطنين”، ومشددة على أن الحزب تقدم ببرنامج انتخابي وصفته بالطموح والواقعي، ويرمي إلى معالجة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المغرب.

من جانبه، قدم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب، في أفق سنة 2031، مركزاً على خمسة محاور اعتبرها مرتبطة بشكل مباشر بأولويات المغاربة.

وتتعلق هذه المحاور أساساً بـالقدرة الشرائية، والشباب، والتعليم والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين أوضاع الفئات الاجتماعية.

ولم يغفل لقجع خصوصية المناطق الجبلية، حيث شدد على أنها تحتاج إلى تدخلات إضافية، بالنظر إلى الإكراهات التي تواجهها، مقارنة بمناطق أخرى تمكنت من بلوغ مستويات أكثر تقدماً في مجال التنمية والتجهيز.

وفي حديثه عن الوضع الاجتماعي، توقف لقجع عند فئة المتقاعدين، مؤكداً أهمية توفير دخل يضمن لهم العيش الكريم ويحميهم من الهشاشة بعد سنوات من العمل، إلى جانب تحسين أوضاع الطبقة المتوسطة والأجراء والموظفين، عبر تخفيف الأعباء والضغوط المالية التي تثقل كاهلهم.

واعتبر أن الهدف هو تمكين هذه الفئات من الاحتفاظ بجزء أكبر من مداخيلها وتغطية حاجياتها الأساسية، في إطار تصور اجتماعي واقتصادي متكامل.

وفي معرض دفاعه عن برنامج الحزب، أشار لقجع إلى أن المقترحات التي قدمها “البام” لم تجد، حسب تعبيره، أجوبة تناقش جوهرها، مستحضراً الآية القرآنية: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً”، في سياق رده على بعض الانتقادات الموجهة للحزب وبرنامجه.

بدوره، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب خاض خلال المرحلة الأخيرة مجموعة من التحديات السياسية والتنظيمية، من خلال تعزيز الإنصات إلى نبض الشارع والاقتراب من انتظارات المواطنين والحضور الميداني.

وشدد عبقري على أن التنظيم الحزبي، حسب تعبيره، “لا يشتغل بمنطق الشعارات أو التوصيفات القدحية”، معتبراً أن الحزب رفع عدداً من التحديات، من بينها تحدي الحصيلة، وقال إن “البام” نجح في هذا الاختبار، بينما يظل تحدي المشاركة في الانتخابات المقبلة مطروحاً أمام مختلف الأحزاب السياسية.

كما تحدث عن ما وصفه بـتحدي الجرأة والشجاعة السياسية، منتقداً في هذا السياق بعض الأصوات التي وصفت أعضاء الحزب بـ”الجبناء”، في إشارة إلى الجدل السياسي الذي يرافق المرحلة الانتخابية.

ويعكس الحضور الجماهيري الكبير الذي عرفه اللقاء التواصلـي بمدينة أزيلال، والذي ضم أكثر من ألفي مشارك قدموا من 44 جماعة، رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في تعزيز حضوره التنظيمي والتواصلي بإقليم أزيلال، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن البرنامج الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة في أفق 2031 يقوم على تحسين القدرة الشرائية ورفع مستوى الدخل، ووضع سياسة خاصة بالشباب، وتقوية قطاعي الصحة والتعليم، وتعزيز الأمازيغية، وتقليص الفوارق المجالية، ودعم المناطق الجبلية، وتحسين أوضاع المتقاعدين والطبقة المتوسطة، مع تعبئة الموارد المالية الضرورية لتنفيذ هذه الالتزامات.

 

ويبقى الرهان الحقيقي، كما هو الحال بالنسبة لمختلف الأحزاب السياسية، هو الانتقال من لغة البرامج والوعود الانتخابية إلى القدرة على تنزيلها على أرض الواقع، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية التي ما تزال تنتظر حلولاً عملية لعدد من الإكراهات المرتبطة بالتنمية والخدمات الأساسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.