الإخوان المسلمون… خطر داهم يتربّص بالمغرب …قلم عبد القادر كلول

1٬104

قلم :عبدالقادر كلول

 

 

انتصر المغرب في معركته الدبلوماسية الكبرى حول قضية الصحراء المغربية، واحتفل المغاربة جميعاً من طنجة إلى الكويرة بنصرٍ تاريخي، تُوّج بخطابٍ ملكي سامٍ في ليلة الحادي والثلاثين من أكتوبر، أعلن فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن العالم اليوم بات يعترف بمغربية الصحراء، وأن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية هو الحلّ الواقعي الوحيد.
وفي الوقت الذي كان فيه المغاربة يهلّلون فرحاً ويحتفون بتتويج سنواتٍ من الصبر والنضال، خرجت بعض الأصوات النشاز من داخل ما يُعرف بالتيار الإخواني، ببيانٍ باهتٍ مسموم، عوض أن يُعبّر عن الانتماء الوطني، ويُشارك الشعب فرحته، اختار لغة المواربة والخذلان، متذرّعاً بشعارات “الأمة الإسلامية” و“وحدة الصفّ الإسلامي”، وكأنّ حدود الوطن لا تعنيهم، وكأنّ الصحراء ليست جزءاً من جسد المغرب!
هذه المواقف ليست صدفة، بل هي انعكاس لعقيدةٍ فكرية متجذّرة في منهج الإخوان المسلمين منذ تأسيس جماعتهم. عقيدةٌ تقوم على تجاوز الأوطان، واعتبار الحدود مجرّد “صنيعة استعمارية”، تُفرّق ما يسمّونه “الأمة الواحدة”. وهنا يكمن الخطر الحقيقي. فالمواطن الإخواني لا يرى في وطنه وطنًا، بل محطةً مؤقتة في مشروعٍ أممي غامض، يقدّم “الولاء للجماعة” على “الولاء للوطن”، ويضع “الخلافة” فوق “الملكية”، ويعتبر الانتماء للقطر مجرد قيدٍ يجب كسره من أجل ما يسمّونه “التمكين”.
ولأن المغرب اختار منذ قرون طريقه الخاصّ في التدين والسياسة، طريق الوسطية والاعتدال تحت راية إمارة المؤمنين، ظلّ هذا النموذج شوكةً في حلق الإخوان، الذين لا يستطيعون فهم كيف يمكن لدولةٍ إسلامية أن تجمع بين الأصالة والحداثة، بين الدين والدولة، بين الشرعية الدينية والسيادة الوطنية. إنهم ببساطة لا يستطيعون تحمّل فكرة أن الإسلام في المغرب ملكٌ لكل المغاربة، لا شعارٌ حزبيّ ولا وسيلة للوصول إلى السلطة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن هذا الفكر يشكّل تهديداً صامتاً للأمن الروحي والسياسي للمملكة. فحين يعلو الولاء للتنظيم على الولاء للوطن، يصبح الحديث عن الانتماء المغربي مجرّد ديكور. وحين يرفض “الإخواني” الاحتفال بانتصار بلده في قضية وطنية كبرى، فذلك ليس عن جهلٍ أو تهاون، بل عن عقيدةٍ مضادةٍ للوطن نفسه.
إنّ خطر الإخوان المسلمين لا يكمن في شعاراتهم المعلّقة على الجدران، بل في قدرتهم على تفكيك الانتماء الوطني من الداخل، واستبداله بولاءٍ عابرٍ للحدود. وهذا ما يجب أن يعيه كل مغربي. فالوطن ليس فكرةً مؤقتة، بل هو هويةٌ ممتدّة في التاريخ، ضاربة في الجغرافيا، يلتقي فيها التراب بالدم، والدين بالبيعة، والملك بالشعب.
لقد انتصر المغرب في قضية الصحراء، لكن المعركة الأخرى ما تزال قائمة: معركة الوعي. معركة الدفاع عن ثوابت الوطن في وجه من يريد اختزال الإسلام في حزب، والوطن في شعار، والسيادة في بيان.
ومن هنا، يجب أن نقولها بوضوح: من لا يرى في الصحراء قضية وطنية، لا يرى في المغرب وطناً. ومن لا يحتفل بنصر وطنه، فلا يحقّ له أن يتحدث باسم الأمة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.