دمنات : خطاب بلا ذاكرة… وتنمية بلا أثر

877
ازيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

حين يتحول “التواصل” إلى قناع سياسي للفشل
مرة أخرى، يخرج حزب الأصالة والمعاصرة ببلاغات ملساء عن “الدينامية التواصلية” و“تعزيز التنسيق” و“توحيد الرؤى”، وكأن ترديد هذه المفردات كفيل وحده بتغيير واقع سياسي وتنموي مأزوم. اللقاء الجهوي الذي احتضنته جماعة أولاد ناصر لم يكن استثناءً، بل حلقة إضافية في سلسلة مناسبات يغلب عليها الاستعراض الخطابي أكثر من الجرأة في الاعتراف بالإخفاق.
غير أن ما يجعل هذا اللقاء مثيرًا للاستغراب، بل وللاستياء السياسي، هو مداخلة المنسق الجهوي للحزب، الذي يشغل في الآن ذاته منصب رئيس جماعة دمنات. فالرجل الذي اعتلى المنصة متحدثًا عن الانخراط، والتأطير، والدينامية، هو نفسه الذي سبق له أن وجّه رسالة سلبية وخطيرة للشباب، حين دعاهم صراحة إلى عدم الاهتمام بالسياسة وعدم الانخراط في أي فعل سياسي.
أي منطق هذا؟ وأي سياسة هذه؟
كيف يمكن لمن يعتبر السياسة عبئًا على الشباب أن يتقمص اليوم دور المنسق والمؤطر؟
وكيف يمكن لخطاب يدعو إلى العزوف أن يتحول فجأة إلى خطاب تعبئة دون أن يكلّف صاحبه نفسه عناء الاعتذار أو المراجعة؟
هذا ليس مجرد تناقض عابر، بل مؤشر خطير على خواء الخطاب السياسي من أي التزام مبدئي. فحين تصبح السياسة مجرد موقع يُستعمل عند الحاجة، ويُحقر حين لا تخدم الحسابات، نكون أمام ممارسة تُغذّي العزوف بدل أن تحاربه، وتُعمّق فقدان الثقة بدل أن تعالجه.
حصيلة دمنات: الواقع أبلغ من الخطب
وإذا كان الخطاب متناقضًا، فإن الحصيلة على الأرض أكثر فداحة.
فرئاسة جماعة دمنات، التي يشغلها المنسق الجهوي نفسه، لم تُفرز إلى حدود الساعة أي تحول نوعي يمكن البناء عليه أو تقديمه كنموذج.
مدينة ما تزال:
تعاني من تعثر المشاريع
تعيش ضعفًا واضحًا في جاذبية الاستثمار
تئن تحت وطأة هشاشة الخدمات
وتفتقر إلى رؤية تنموية مقنعة
وإذا أردنا استعمال لغة الأرقام والوقائع بدل المجاملات، فإن حصيلة هذا التسيير تقترب من الصفر، ليس بدافع الخصومة السياسية، بل انطلاقًا من واقع يلمسه السكان يوميًا، بعيدًا عن بلاغات التواصل وصور اللقاءات.
فمن فشل في تدبير جماعة، بأي منطق يُنصّب نفسه موجّهًا لباقي الجماعات؟
ومن لم ينجح محليًا، كيف يُقنع بجدوى خطابه جهويًا؟
الحزب في الحكومة… والفشل يتسع
ولا يمكن عزل هذا الأداء المحلي عن الأداء العام لحزب الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة الحالية. حكومة لم تعد تخفي طابعها اللاشعبي، بحكم السياسات التي راكمت الغلاء، وعمّقت الإحساس بالهشاشة، وأضعفت القدرة الشرائية، وأفرغت مفهوم “الدولة الاجتماعية” من مضمونه.
حزب يشارك في القرار:
دون أثر اجتماعي ملموس
دون دفاع حقيقي عن الفئات المتضررة
دون شجاعة سياسية للاعتراف بالإخفاق
فإذا كان الحزب عاجزًا عن إقناع المواطن وهو في موقع السلطة، فكيف سيقنعه بخطاب “الدينامية” وهو في قاعات مغلقة؟
التواصل لا يغطي الفراغ
إن أخطر ما في هذه اللقاءات ليس مضمونها، بل محاولة تسويق نفس الوجوه ونفس الخطاب وكأن الزمن لم يتحرك، وكأن الذاكرة الجماعية قد مُسحت.
فالتواصل، حين ينفصل عن المحاسبة، يتحول إلى ضجيج.
والتنظيم، حين لا يُنتج أثرًا، يصبح مجرد هيكل بلا روح.
السياسة ليست خطبًا ولا صورًا جماعية، بل مواقف واضحة، ومسؤولية، وحصيلة قابلة للنقاش.
ومن دعا الشباب إلى الابتعاد عنها، ثم عاد ليستعملها منصة، يتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في تعميق أزمة الثقة التي تخنق الحياة العامة.
والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم ليس:
كم لقاءً عقد الحزب؟
بل: ماذا غيّر؟ ومن أقنع؟ وبأي حصيلة؟
لأن الحقيقة البسيطة هي:
لا خطاب يمكنه أن يغطي فشلًا ممتدًا من دمنات إلى الحكومة.
لقطة من دائرة إنتخابية بجماعة دمنات اعطت اكبر تعد من الاصوات لحزب الأصالة والمعاصرة اثناء الانتخابات الأخيرة . وفي على ذلك بدائرة تلات نتزارت وتيزغت وحي الصناع واغير تكديت وزو
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.