عملية رائدة ببني ملال… إنجاز طبي يكشف إمكانات كبيرة ويطرح أسئلة مؤجلة

981

أزيلال 24 :  :عمر بدري 

في وقت ما تزال فيه انتقادات المنظومة الصحية تتردد على ألسنة المواطنين، خرج المستشفى الجهوي ببني ملال هذا الأسبوع بمعطى ميداني يصعب تجاهله: إجراء عملية جراحية دقيقة تُعد الأولى من نوعها على الصعيد الجهوي، ومن بين التجارب القليلة المتقدمة وطنياً.

العملية، التي استهدفت علاج الفتق بين الفقرات (الديسك)، أُنجزت عبر تقنية الجراحة التنظيرية للعمود الفقري باستعمال أسلوب “ثنائية المدخل بالمنظار”، وهي تقنية حديثة تفتح الباب أمام تدخلات أقل خطورة وأكثر فعالية، خصوصاً لمرضى “عرق النساء” الذين طالما شكلت معاناتهم عبئاً يومياً داخل وخارج المستشفيات.

وراء هذا الإنجاز، يقف الأستاذ الدكتور خواص محمد ياسين، أستاذ بكلية الطب والصيدلة ببني ملال واختصاصي جراحة الدماغ والأعصاب، إلى جانب فريق طبي وتمريضي اشتغل في صمت، ونجح في رفع تحدٍ تقني دقيق داخل مؤسسة عمومية كثيراً ما وُضعت تحت مجهر الانتقادات.

لكن، وبين الإشادة المستحقة، تبرز أسئلة لا تقل أهمية: هل يتعلق الأمر ببداية مسار حقيقي لتوطين الجراحات الدقيقة بالجهة؟ أم مجرد “ومضة نجاح” معزولة؟ وهل ستُعمم هذه التقنيات وتُتاح بشكل منتظم للمرضى، أم ستظل رهينة الإمكانيات والظروف؟

المؤكد أن إدارة المستشفى وفّرت، لهذه العملية، ما يلزم من تجهيزات وتقنيات حديثة، وهو ما يطرح بدوره سؤال الاستمرارية: هل تتوفر نفس الشروط لباقي الحالات؟ وهل يمكن تعميم هذا المستوى من التدخلات على المدى القريب؟

في المقابل، لم يُخفِ المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية، الدكتور كمال الينصلي، اعتزازه بهذا النجاح، موجهاً شكره للأطر الطبية والتمريضية، ومؤكداً أن مثل هذه المبادرات تعكس الجهود المبذولة للرفع من جودة الخدمات الصحية.

بين إنجاز يُحسب للأطر الصحية، وانتظارات مواطنين تبحث عن خدمات مستقرة لا استثنائية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه العملية من حدث لافت إلى قاعدة طبية راسخة داخل مستشفيات الجهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.