حصيلة عمل البرلماني لدائرة واوزغت ابزو : قراءة تدقيقية بين سؤال الرقابة وجواب الأداء بقلم : د. رضوان المصطفى
بقلم د: رضوان المصطفى
لقد قمنا بصِياغة هدا المقال برؤية باحث متخصص في التدقيق المؤسساتي ومؤشرات الأداء، يجمع بين الرصد الإحصائي والنقد المنهجي للحصيلة البرلمانية لنائب دائرة واوزغت ابزو المستخلصة من البيانات المتاحة وفقا لقاعدة بيانات مجلس البرلمان المغربي حيت تقدم الممثل البرلماني خلال فترة ولايته الأخيرة لمدة خمس سنين 12 سؤالا بجواب حكومي و31 سؤالا بدون جواب
“لا يمكن تدبير ما لا يمكن قياسه”؛ انطلاقاً من هذه القاعدة الذهبية في علم التدقيق، تبرز أهمية المساءلة البرلمانية كأداة حيوية لتقييم مدى التزام القطاعات الوزارية بمخططاتها المعلنة. إن القراءة المتفحصة لسلسلة الأسئلة الموجهة من طرف البرلماني للحكومة بين عامي 2022 و2026 تكشف عن تباين واضح في الأولويات القطاعية، حيث استأثرت ملفات التعليم العالي والتشغيل بحيز وافر من الاهتمام الرقابي بينما يهمل حقول اهتمام المواطن اليومي بدائرته كالجفاف الدي بلغ اشده
ومع ذلك، فإن الفحص التدقيقي لهذه الحصيلة يضعنا أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد سرد الأنشطة؛ فبينما نجد تركيزاً على قضايا استراتيجية كـ الذكاء الاصطناعي والاستثمار، يظل السؤال قائماً حول “مؤشرات الأثر” (Impact Indicators) الملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل وجود فجوات موضوعاتية في قطاعات حيوية لم تشملها هذه الحصيلة. يهدف هذا المقال إلى تحليل هذه المعطيات وفق مقاربة تدقيقية، ترصد نقاط القوة في التفاعل الحكومي، وتكشف عن مكامن الخلل التي تستوجب وضع “لوحات قيادة” (Dashboards) أكثر دقة لضمان فعالية السياسات العمومية وتحقيق العدالة المجالية المنشودة على غرار النموذج الفرنسي مثلا
سنقوم بتطوير محاور المقال التحليلي من منظور تدقيقي، مع التركيز على تحويل هذه الأسئلة إلى مؤشرات أداء (KPIs) قابلة للقياس:
المحور الأول: هيكلية المساءلة وتوزيع الثقل القطاعي
من منظور التدقيق، يعكس التوزيع التكراري للأسئلة “مناطق المخاطر” أو “بؤر الاهتمام” التي تستوجب الرقابة:
- قطاع التعليم العالي (المؤشر الأكثر تكراراً): برصيد 3 أسئلة تناولت البنية التحتية (الأحياء الجامعية)، التكنولوجيا (الذكاء الاصطناعي)، ومعايير الجودة (الماستر).
- قطاع التشغيل والتكوين: يبرز كمجال استراتيجي من خلال المزاوجة بين تعزيز العرض العمومي والمصادقة على الخبرة المهنية (برنامج كفاءة) دون المطالبة بتشييد مؤسسة للتكوين بافورار او مركز للتأهيل بتموليلت او ابزو.
- الاستثمار والبيئة: تمثل مؤشرات للاستدامة والعدالة المجالية، خاصة في أقليم ازيلال الأقل نمواً.
المحور الثاني: الفحص الزمني لمسار الإنجاز (Trend Analysis)
عند إجراء تدقيق زمني، نلاحظ وجود فجوتين أساسيتين:
- فجوة التحديث (2022–2025): وجود ملفات منذ سنة 2022 (مثل السياحة الداخلية وتنفيذ الأحكام القضائية) يتطلب تفعيل مؤشر “متابعة التنفيذ” (Follow-up) لمعرفة ما إذا كانت الوعود الحكومية قد تحولت إلى منجزات ملموسة بعد 3 سنوات.مع ملاحظة غياب البرلماني لسنوات 2023 و2024
- كثافة الربع الأول من 2025: تشير الكثافة في شهر يناير 2025 إلى حركية رقابية، مما يستدعي تدقيقاً في “سرعة الاستجابة الحكومية” لهذه الملفات الحارقة ربما لحملة قبل الأوان للظهور الإعلامي فقط.
المحور الثالث: مصفوفة المخاطر والنواقص المرصودة
بصفتنا باحثين في التدقيق، نحدد النواقص كـ “نقاط ضعف في نظام الرقابة” (Control Weaknesses):
- ضعف مؤشرات التغطية القطاعية: غياب أسئلة حول الفلاحة والماء والتربية الوطنية يمثل “فجوة تدقيقية” في رصد قطاعات تستهلك ميزانيات ضخمة ولها تأثير مباشر على الناتج الداخلي الخام.
- غياب مؤشرات القيمة مقابل المال (Value for Money): تفتقر الأسئلة المطروحة إلى مطالبة الحكومة بتقديم تقارير التكلفة مقابل العائد، خاصة في برامج مثل “كفاءة” أو “تشجيع الاستثمار”.
ادا رجعنا الى الملف الذي قمنا بتحميله وترتيبه ومجلس النواب لا يتكلف بهذا العمل على غرار البرلمان الفرنسي نقدم فيما يلي الجدول المنظم للبيانات حسب الوزارة وموضوع السؤال وتاريخه
فيما يلي الجدول المنظم للبيانات حسب الوزارة وموضوع السؤال وتاريخه
| السؤال | التاريخ | الوزارة المختصة |
| حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارات | الأربعاء 15 يناير 2025 | الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة |
| الحصيلة المرحلية لبرنامج كفاءة للمصادقة على التجربة المهنية في قطاع السياحة | الأربعاء 15 يناير 2025 | السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني |
| الأسعار المرتفعة للأدوية | الأربعاء 15 يناير 2025 | الصحة والحماية الاجتماعية |
| حول وضعية الأحياء الجامعية ببلادنا | الخميس 9 يناير 2025 | التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار |
| حول تشجيع الاستثمار في الأقاليم التي تعرف نقصا في التنمية | الخميس 9 يناير 2025 | الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية |
| حول استراتيجية الحكومة بشأن الحفاظ على البعد البيئي ببلادنا | الخميس 9 يناير 2025 | الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة |
| حول تعزيز العرض العمومي في التكوين المهني 2025-2026 | الخميس 9 يناير 2025 | الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات |
| حول الذكاء الاصطناعي بالجامعة المغربية | الخميس 9 يناير 2025 | التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار |
| تشجيع السياحة الداخلية | الثلاثاء 29 نونبر 2022 | السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني |
| حول الحوار الاجتماعي في القطاع الخاص | الأربعاء 25 ماي 2022 | الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات |
| تنفيذ الأحكام القضائية | الأربعاء 27 أبريل 2022 | العدل |
| حول معايير وشروط الانتقاء المتعلقة بمتابعة الطلبة دراستهم الجامعية بسلك الماستر | الأربعاء 12 يناير 2022 | التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار
|
في أدبيات التدقيق الحديث، لا تُعد الأسئلة الرقابية مجرد إجراءات شكلية، بل هي “نقاط فحص” (Checkpoints) تهدف إلى قياس الفجوة بين المخططات الاستراتيجية والنتائج الميدانية. إن تحليل عينة الأسئلة المطروحة على الحكومة المغربية بين يناير 2022 ويناير 2025 يمنحنا لوحة قيادة (Dashboard) أولية تعكس أولويات التدبير العمومي، وتكشف في الآن ذاته عن مواطن الظل التي تحتاج إلى تسليط ضوء رقابي أكثر حدة. بناءً على المعطيات الواردة في الجدول، يمكن استخلاص تحليل عام للمواضيع المطروحة من طرف برلماني وازغت ابزو وتوزيعها الزمني والمؤسساتي كما يلي:
أولاً: التحليل التكراري وتوزيع “مناطق التركيز“
يكشف الفحص التدقيقي للبيانات عن تركز واضح في ثلاثة مجالات حيوية، مما يشير إلى أنها تمثل “مخاطر استراتيجية” أو “أولويات وطنية” في أجندة الفاعل البرلماني الرقابي:
- قطاع المعرفة والبحث العلمي: تصدرت وزارة التعليم العالي المشهد بأسئلة نوعية شملت البنية التحتية (الأحياء الجامعية)، المعايير الأكاديمية (سلك الماستر)، ومواكبة الثورة الرقمية (الذكاء الاصطناعي).
- رأس المال البشري والتشغيل: نال قطاع الإدماج الاقتصادي والتكوين المهني حصة هامة، مع تركيز خاص على تعزيز العرض العمومي وبرامج المصادقة على الخبرة المهنية (برنامج كفاءة).
- العدالة المجالية والاستثمار: من خلال التساؤل حول تشجيع الاستثمار في الأقاليم ذات النقص التنموي، مما يعد مؤشراً على رصد فعالية “ميثاق الاستثمار” الجديد.
ثانياً: مؤشرات الأداء الزمني (Trend & Follow-up)
من منظور التدقيق الزمني، نلاحظ تباعداً يفرض علينا تفعيل مؤشر “متابعة التنفيذ”:
- كثافة يناير 2025: تعكس الحركية القوية في مطلع عام 2025 (8 أسئلة في أسبوع واحد) رغبة في تحيين الحصيلة المرحلية للقطاعات، خاصة في ملفات الهوية (الأمازيغية) والخدمات الاجتماعية (الأدوية).
- اختبار الاستمرارية: إن وجود ملفات من سنة 2022، مثل “السياحة الداخلية” و”تنفيذ الأحكام القضائية”، يستوجب اليوم إجراء تدقيق حول مدى استجابة الحكومة لتلك التعهدات بعد مرور ثلاث سنوات؛ فهل تحولت “الأسئلة” إلى “حلول” ملموسة؟
ثالثاً: تحليل الفجوات والنواقص (Gap Analysis)
بصفتنا باحثين في التدقيق، فإن “ما لم يُقل” لا يقل أهمية عما قيل. تظهر الحصيلة نقصاً في مؤشرات التغطية لقطاعات سيادية واجتماعية حيوية:
- غياب الأمن الغذائي والمائي: خلت القائمة من أسئلة حول الفلاحة والماء، رغم كونهما يمثلان التحدي الأكبر للمغرب في ظل الإجهاد المائي الحالي ونقص الماء بسد بين الويدان وزيادة الفقر بجهة بني ملال خنيفرة.
- التعليم الأساسي: غياب مساءلة قطاع التربية الوطنية يترك فجوة في فهم مسار “خارطة الطريق” لإصلاح المدرسة العمومية في هذه العينة من البيانات.
- الحماية الاجتماعية: رغم ذكر أسعار الأدوية، غاب التدقيق الرقمي والكمي حول تقدم ورش “الحماية الاجتماعية” الشاملة وتعميم التغطية الصحية.
رابعاً: التوصيات التدقيقية لتعزيز النجاعة
للانتقال من “لغة الأسئلة” إلى “لغة النتائج”، نقترح اعتماد التوصيات التالية:
- رقمنة تتبع الأثر: إنشاء لوحة قيادة رقمية تربط كل سؤال برلماني بمؤشر إنجاز واقعي (KPI) يُنشر دورياً.
- التدقيق الموضوعاتي المدمج: عدم الاكتفاء بالأسئلة القطاعية، والتوجه نحو أسئلة عرضانية (Cross-cutting) تربط بين الاستثمار، التشغيل، والتحول الرقمي.
- تفعيل المحاسبة على النواقص: تكثيف الرقابة على القطاعات الصامتة و الغائبة في جدول اعمال البرلماني المدكور(الفلاحة، الماء، التعليم الأساسي) لضمان توازن التنمية.
إن هذه الحصيلة، رغم تنوعها، تظل هزيلة وبحاجة إلى “نفس تدقيقي” يربط بين المساءلة السياسية والنجاعة التدبيرية. إن الرهان القادم لا يكمن في عدد الأسئلة المطروحة، بل في قدرة هذه الأسئلة على تحريك مؤشرات التنمية وتحقيق الأثر الإيجابي على المعيش اليومي للمواطن المغربي.كان هدا تحليل للأسئلة التي اجيب عليها من طرف الحكومة على ان نرجع في مقال قادم لتحليل الأسئلة التي لم يجاب عليها