هل الجالية المغربية لا تستحق وزيرا في الحكومة الجديدة ؟..قلم : محمد بونوار

93

قلم : محمد بونوار 

 

 

 

بعد انتخابات 23 شتمبر من السنة الجارية 2026 ، تم تعين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية الحالية ، وهي سابقة في المغرب حيث تتولى سيدة رئاسة الحكومة لاول مرة في التاريخ السياسي المغربي  .

سوف لن أخوض في الانتخابات ، ولن أخوض في عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب ، ولن أخوض ايضا في التحالفات التي تشكلت لتشكيل حكومة برئاسة نسائية – فاطمة الزهراء المنصوري – لكن بحكم أنني أمارس الكتابة منذ زمن بعيد ، وأتابع عن كتب مشاكل واٍكراهات ومتطلبات الجالية المغربية ، فاٍنه أرى من الضروري أن أساهم بهذا المقال المتواضع حول الجالية المغربية المقيمة بالخارج والتي يتراوح عدد أفرادها ستة – 6 – ملايين متواجدين في القارات الخمس .

في البداية لابد من التذكير أن تحويلات مغاربة العالم تفوق 12 مليار دولار سنويا  ، وتمثل نسبة 8 في المئة من الناتج المحلي ، وهي مرتبة عالية في مجموع الاقتصاد المغربي ، وبهذا تحتل تحويلات مغاربة العالم المرتبة الثانية بعد الفلاحة الذي تناهز نسبة 13 في المئة من الناتج المحلي، وتتجاوز الناتج المحلي للفوسفاط و السياحة والصناعة التقليدية وباقي القطاعات الاخرى .

وهناك شيئ لابد من توضيحة للراي العام ، حيث يجب التفريق بين ماهو رسمي بخصوص تحويلات مغاربة العالم والذي يقر بعدد 12 مليار دولار سنويا ، وبين التحويلات التي تمر بطرق غير رسمية ، وهو ما يعني أن هذا الرقم المعلن عنه يفوق بكثير 12 مليار دولار  .

حاليا ، لم يتم تعيين أي وزير لهذه الشريحة من المغاربة الذين يساهمون في الاقتصاد المغربي بالعملة الصعبة والاستثمارات ، علاوة على توفيرالموارد البشرية في مختلف الميادين العلمية ، والثقافية والرياضية والاستثمار .

الى غاية اليوم ، تم احتواء مغاربة العالم تحت مظلة وزارة الخارجية والتعاون الافريقي ، والتي كان ولازال يشرف عليها السيد ناصر بوريطة ، والذي يعتبر سفيرا فوق العادة ، ومرافعا مميزا عن الوحدة الوطنية لدى هيئة الامم المتحدة، والاتحاد الاروبي ، ودول امريكا الجنوبية والشمالية ،ودول آسيا ، ودول اٍفريقيا والتي يصل عددها الى 54 دولة .

أمام كل هذه المهامات وكل هذه المسؤوليات ، شخصيا لست موافقا على اٍلحاق وزارة الجالية  بوزارة الخارجية ، لأن السيد بوريطة ليس له الوقت الكافي لكي يتفرغ الى مشاكل مغاربة العالم ، دون أن ننسى أن مشاكل السفارات والقنصليات داخلة في مهاماته اليومية .

أنا لست ضده كشخص مسؤول ، لكنه من الواضح أن لديه التزامات كثيرة  تفوق الطاقة البشرية ، ولهذا أرى أن مغاربة العالم يستحقون وزيرا وناطقا رسميا يعبر ويتواصل مع الحكومة بشكل مستمر، ومواضب يتميز بالالتزام والتتبع والتواصل بين مغاربة العالم المبثوثين في خمس – 5 – قارات والادارات المغربية حسب التخصصات .

هناك ما يسمى بمجلس الجالية والذي كتبنا عن المشاكل التي يعاني منها منذ تأسيسه سنة 2007 ، حيث لا يتواصل مع الجالية المغربية اٍلا من خلال معرض الكتاب ، مرة في السنة ، ودون أن يكلف نفسه عناء الاعتناء بمثقفي مغاربة العالم ،  ومعرض القفطان والذي يقام مرة في السنة  .

للتذكير هذا المجلس تم تأسيسه سنة 2007 ، وتم تنصيب رئيس المجلس ونائبه ، وبعد مرور 20 سنة تقريبا ، لم يقع أي تغيير على مستوى المكتب الاداري وممثليه والذين لم يخرجوا بأي تقرير سنوي ولا بأي مقترح ، ولا بأي تصور مستقبلي . وهو أمر خارج القانون التاسيسي للمجلس .

مغاربة العالم فيهم فئة مقيمة بشكل قانوي ، وفئة حاصلة على جنسية بلد الاقامة ، وفئة أخيرة تعيش بدون أوراق في ايطاليا واسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا و….

هذه الفئة ولو أنها بدون أوراق لكنهم مغاربة ، ويجب مساعدتهم في بلدان تواجدهم . بمعنى أخر يجب مساعدة أي مغربي أينما كان سواء كان قانونيا أو بدون أوراق اٍقامة .لانهم يدخلون في منظومة مغاربة العالم بشكل مباشر .

خلال 20 سنة تقريبا ونحن نتابع عن كثب ما حققه مجلس الجالية ، وما لم يفلح في الوصول اٍليه ، معرض الكتاب والقفطان المغربي هما المهرجانان السنويان اللذان يحسبان لمجلس الجالية المغربية ولا شيئ آخر، وذالك راجع الى ضعف التصورات وقلة الخبرة وغياب الخيال لتسطير برامج تعود على المغرب وعلى الجالية بالخير العميم .

ولابأس اليوم أن أطرح للرأي العام البرامج والمبادرات التي ضيعها مجلس الجالية منذ توليه هذه المهام .

والغريب في الامر أنه منذ سنة 2007 الى اليوم ، وهو مايعني 20 سنة تقريبا ، لم يتم التفكير في تقديم برامج رياضية ، أوثقافية ،أواجتماعية ،أو ترفيهية ، يتم من خلالها جمع أموال لتمويل مشاريع تاريخية لها علاقة بمغاربة العالم عبرالتاريخ  ، كالمتحف المغربي للهجرة والمهاجرين ، والذي يعتبر شهادة  للتاريخ والبشرية وجغرافية التباين الاقتصادي التي تجمع حضارتين تطلان على ضفاف البحر الابيض المتوسط ، منار ومعلمة ومرجعية حية تجمع الادوات والملابس والاخذية التي تركتها الفئة البشرية  التي لم يساعدها الحظ في الوصول الى أروبا عبر البحر الابيض المتوسط .

في المرتبة الاولى ، تنظيم مقابلة في كرة القدم بين منتخب الجالية المغربية والفريق الوطني المغربي مرة ، أو مرتين في السنة ، داخل المغرب وخارج المغرب ، بهدف جمع الاموال لبناء المتحف المغربي للهجرة والمهاجرين .

في المرتبة الثانية ، بحكم تواجد الموارد البشرية في كل دولة لها المام بالصحافة والاعلام ، يتبادر الى الذهن مشروع اٍنشاء قناة شبيهة بقناة الجزيرة تلمع صورة المغرب وثقافته وتقاليدة و…..

وهو مشروع اعلامي دولي ضخم غني وله أبعاد كثيرة لا أرى المناسبة للدخول فيها الآن .

في المرتبة الثالثة ، خلق فرص الربط  بأرض الاجداد والوطن الام ، من خلال فتح باب الاستفادة من شقق مخصصة لافراد الجالية المغربية على طول سواحل الشواطئ المغربية .

في المرتبة الرابعة ، ولتشجيع الابداع والفن ، ليس بعزيز تنظيم مهرجان سينمائي سنوي لمبدعي الافلام القاطنين خارج المغرب .

اللائحة طويلة ، والافكار تأتي بالتدرج والممارسة والاحتكاك والتشاور ، وبعد النظر .

الحكومة المغربية الحالية لم تحتو مغاربة العالم ، أما الاحزاب فاٍن همها الوحيد هو التسابق على المناصب ، ولا يوجد حزب واحد كتب ولو كلمة في حق الجالية المغربية .

أفراد الجالية المغربة تعتبر المغرب الوجهة المفضلة لديهم لقضاء العطلة ، وتوطيد الارتباط  بمساعدة الاقارب وهو ما يعزز التكافل الاجتماعي و التلاحم والاحتواء وروابط الانتماء .

نتمنى أن تتم اعادة النظر في وزير الجالية المغربية ، كما نرجو أن يتم ترميم مجلس الجالية ويتم فتح باب الترشيح لضخ دماء جديدة ، قادرة على رفع المستوى وتحريك عجلة الاستثمارات من صلب الموارد البشرية لافراد مغاربة العالم .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.