مائدة مستديرة حول “مستجدات إجراءات رفع الدعوى والتحقيق فيها على ضوء قانون المسطرة المدنية رقم 58.25
ازيلال 24 : متابعة
نظمت المحكمة الابتدائية بأزيلال مائدة مستديرة علمية تحت إشراف وتأطير كل من السيد رئيس المحكمة الابتدائية بأزيلال والسيد وكيل الملك بها، وتخللها تقديم عرض من إعداد الأستاذ مصعب حبيبي، تناول بالدراسة والتحليل أبرز مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، مع التركيز على شكليات رفع الدعوى، والتحول الرقمي في الإجراءات، وآليات ترشيد وعقلنة وسائل تحقيق الدعوى دعماً للنجاعة القضائية وخدمة للمرتفقين.
احتضنت رحاب المحكمة الابتدائية بأزيلال (الدائرة الاستئنافية ببني ملال)، يوم أمس، أشغال مائدة مستديرة علمية وقضائية تحت إشراف وتأطير كل من السيد رئيس المحكمة الابتدائية بأزيلال والسيد وكيل الملك بها، تمحورت حول موضوع: «إجراءات رفع الدعوى والتحقيق فيها على ضوء قانون المسطرة المدنية رقم 58.25»، تخللها تقديم عرض من طرف تقديم الأستاذ مصعب حبيبي.
ويندرج هذا اللقاء العلمي في إطار مواكبة أسرة العدالة بالمحكمة للمسار التشريعي والتنظيمي الهام الذي تعرفه المملكة، وملاءمة الممارسة القضائية والعملية مع التوجيهات الدستورية ومقتضيات التحول الرقمي وتحديث الإجراءات القضائية بما يحقق النجاعة والفعالية ويخدم حقوق المتقاضين.
وقد استُهلت المداخلة بإبراز السياق العام والتحول النوعي الذي حمله القانون رقم 58.25، والذي جاء ليضع حداً لسنوات من العمل بالنص القديم، مؤكداً الانتقال نحو عدالة حديثة تستحضر متطلبات العصر الرقمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وقد تمحورت أشغال المائدة المستديرة حول شقين أساسيين:
-
المحور الأول: مستجدات إجراءات تقييد ورفع الدعوى: تناول اللقاء تدقيق الشكليات الإجرائية، بدءاً بتكريس الكتابة في رفع الدعاوى وتقليص الشفاهية، وحماية حقوق القاصر المميز في التقاضي، والتأكيد على الدور الإيجابي للمحكمة في إنذار الأطراف لتصحيح المساطر وتدارك الإغفالات الشكلية قبل ترتيب جزاء عدم القبول. كما تم الوقوف مطولاً على ورش الرقمنة والتقاضي عن بُعد؛ من خلال إحداث النظام المعلوماتي القضائي، وتفعيل التبليغ والاستدعاء الإلكتروني، والأداء الرقمي للرسوم والمصاريف، مع فتح نقاش حول التحديات الواقعية التي قد تواجه هذه النقلة التقنية ولا سيما إشكالية الأمية الرقمية.
-
المحور الثاني: مستجدات تحقيق الدعوى ووسائل الإثبات: تطرق العرض إلى ترشيد وعقلنة إجراءات التحقيق وربطها بشرط الجدوى والضرورة ومبادئ حسن النية، مستعرضاً المستجدات الدقيقة التي طالت مجالات الخبرة القضائية (تحديد المسؤوليات والصلح وتغريم الخبير المخل)، وتوسيع موانع الشهادة لتفادي تضارب المصالح الأسرية، والتنصيص على إنكار البصمة إلى جانب الخط والتوقيع، فضلاً عن تشديد الغرامات في مساطر الزور الفرعي والشهود المتخلفين لحماية الزمن القضائي ودرء المماطلة والتقاضي بسوء نية.
وقد أعقب العرض نقاش مستفيض بين السادة القضاة وأطر كتابة الضبط والحاضرين، عكس التفاعل الإيجابي مع المستجدات التشريعية الراهنة، والتأكيد على أهمية استمرار هذه اللقاءات والورشات العلمية لتكريس اجتهاد قضائي رصين يواكب تنزيل مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد.