بني عياط ليست أرضًا للتجارب!…لا لفرض مشروع محطة تصفية المياه قبل ضمان سلامة الساكنة والبيئة
ازيلال 24

توصلت هيئة تحرير موقع أزيلال 24 بمراسلة من فيدرالية الجمعيات المغربية بالغرب الفرنسي الكبير – أونجيا، تتضمن معطيات ومواقف بشأن الموضوع الوارد في المراسلة.
مغاربة العالم يجددون تضامنهم مع المستثمر المهاجر، ويطالبون المجلس الجماعي بتحمّل مسؤولياته تجاه صحة المواطنين وكرامتهم ومستقبل الأجيال القادمة.
أمام إصرار المجلس الجماعي لبني عياط، بإقليم أزيلال، على المضي في مسطرة تخصيص الأراضي لاحتضان محطات تصفية المياه، يحق لساكنة المنطقة أن تتساءل بصوت واضح: أين هي الدراسات البيئية والصحية؟ وأين هي الشفافية؟ وأين حق المواطنين في معرفة حقيقة المشروع ومخاطره المحتملة قبل اتخاذ قرارات قد يصعب التراجع عنها؟
بحسب المعطيات التي توصلنا بها من أبناء المنطقة، فإن جدول أعمال الاجتماع المقرر يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على الساعة العاشرة صباحًا، يتضمن نقطة تتعلق بـ:
«الموافقة على نزع ملكية الأراضي المخصصة لاحتضان محطات التصفية».
وهو ما يفرض، قبل أي تصويت أو قرار نهائي، فتح نقاش جدي ومسؤول حول موقع المشروع، ومدى ملاءمته للمحيط السكني، والآثار الصحية والبيئية المحتملة، والبدائل الممكنة.
أولًا: صحة المواطنين ليست تفصيلًا هامشيًا!
إن الحديث عن موقع يُقال إنه يبعد بأقل من 400 متر عن مؤسسة تعليمية ومركب رياضي، ويجاور محيطًا سكنيًا، يثير تساؤلات مشروعة لا يجوز تجاهلها أو التقليل من شأنها.
لسنا هنا بصدد إصدار أحكام علمية مسبقة أو الجزم بوقوع أضرار لم تثبتها الدراسات، ولكننا نؤكد أن أي مشروع من هذا النوع يجب أن يخضع لتقييم بيئي وصحي جاد وشفاف، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنشأة، وتقنيات المعالجة، والروائح المحتملة، وحركة الشاحنات، والمياه المعالجة، وتأثير المشروع على السكان والفرشات المائية والتربة.
فهل أُنجزت الدراسات اللازمة؟ وهل أُتيحت للساكنة فرصة الاطلاع عليها؟ وهل دُرست المواقع البديلة بعيدًا عن المؤسسات التعليمية والمرافق الرياضية والتجمعات السكنية؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية، بل أسئلة مشروعة تفرضها المسؤولية تجاه المواطنين.
ثانيًا: من حق المهاجر أن يستثمر في بلدته دون أن يصبح ضحية لقرار إداري مثير للجدل
إن الأرض المعنية، وفق المعطيات المتداولة، في ملكية مهاجر مغربي أفنى سنوات من حياته في العمل والغربة، وعاد أو أراد أن يعود باستثماره إلى بلدته، مساهمًا في تنميتها الاقتصادية والعمرانية.
إن مغاربة العالم ليسوا مجرد تحويلات مالية تصل إلى الوطن، بل هم مواطنون لهم حقوق، واستثماراتهم تستحق الحماية القانونية والإنصاف والاحترام.
ومن هنا، فإننا نجدد تضامننا مع هذا المستثمر، ونطالب بأن تتم أي مسطرة لنزع الملكية، إن تقررت، في إطار القانون، وبما يضمن احترام حقوق المالك، وبيان المنفعة العامة، والتعويض العادل وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
لا ينبغي أن يشعر المهاجر بأن سنوات الغربة والتضحيات التي بذلها من أجل بناء مستقبل أفضل قد تتحول إلى مصدر للقلق على حقوقه وممتلكاته.
وفي المقابل، فإن الدفاع عن حق المالك لا يلغي ضرورة التحقق من سلامة المشروع وجدواه، مثلما أن المصلحة العامة لا يجوز أن تكون مجرد عبارة تُرفع لتبرير أي اختيار دون نقاش أو إثبات.
ثالثًا: أين هي الأولويات التنموية الحقيقية لبني عياط؟
إن التنمية ليست مجرد إنجاز منشآت، ولا تُقاس بعدد المشاريع التي تُدرج في جداول الأعمال، بل بمدى استجابتها لحاجيات المواطنين وتحسينها لشروط عيشهم.
أليست بني عياط في حاجة إلى فضاءات رياضية وثقافية واجتماعية؟ أليست بحاجة إلى مساحات خضراء، ومرافق للشباب والأطفال، ومبادرات جادة لخلق فرص الشغل، وتحسين البنيات الأساسية، ودعم الاستثمار المحلي؟
لماذا لا يُفتح نقاش عمومي واسع حول أولويات التنمية، بمشاركة الساكنة والجمعيات والفاعلين المحليين ومغاربة العالم؟
إن المواطنين لا يرفضون التنمية، ولا يعارضون معالجة المياه أو حماية البيئة. بل إن معالجة المياه المستعملة ضرورة بيئية وصحية في حد ذاتها، متى أُنجزت وفق المعايير المطلوبة.
إن الاعتراض المطروح يتعلق باختيار الموقع، ومدى ملاءمته، وضمانات السلامة، وشفافية اتخاذ القرار، وليس برفض معالجة المياه باعتبارها مبدأً بيئيًا.
رابعًا: إلى رئيس المجلس وأعضاء المجلس الجماعي
إن المسؤولية الجماعية تقتضي الاستماع إلى المواطنين، والإجابة عن تساؤلاتهم، وتقديم المعطيات التي تسمح لهم بفهم المشروع وتقييم آثاره.
وعليه، فإننا نطالب بما يلي:
1. توضيح طبيعة المشروع وموقعه الدقيق، والأسباب التي جعلت هذا الموقع هو الخيار المعتمد. و لماذا أرض المهاجر، نحن نعرف من كان و لا يزال وراء اختيار و تحديد ذات الموقع، و نقول له لماذا لم تحدد الموقع بالقرب من الميزان البعيد عن المركز؟
2. نشر الدراسات البيئية والتقنية والصحية المتاحة، وبيان المساطر والتراخيص المطلوبة والوضعية القانونية للمشروع.
3. توضيح المسافة الفعلية بين موقع المشروع والمؤسسة التعليمية والمركب الرياضي والمساكن المجاورة.
4. دراسة البدائل الممكنة للموقع، مع تقديم مبررات واضحة بشأن الاختيار النهائي.
5. تنظيم لقاء تواصلي جاد مع الساكنة وممثليها، وتمكينهم من الاطلاع على الوثائق الأساسية وإبداء ملاحظاتهم.
6. توضيح الأساس القانوني لنزع الملكية، والمنفعة العامة التي يستند إليها المشروع، وضمان حقوق المالك وفق القانون.
7. عدم اتخاذ قرار نهائي لا رجعة فيه قبل استكمال التقييمات اللازمة، وتوضيح نتائجها، واحترام المساطر القانونية ذات الصلة.
خامسًا: إلى أعضاء المجلس يوم الثلاثاء 20 أكتوبر
إن التصويت على نزع ملكية الأراضي ليس إجراءً شكليًا، بل قرار يستوجب التبصر والتدقيق واستحضار حقوق المواطنين والمالك والمصلحة العامة.
ونناشد أعضاء المجلس الجماعي أن يتعاملوا مع هذه النقطة بكل مسؤولية، وأن يطلبوا الوثائق والدراسات الضرورية، وأن يضمنوا حق الساكنة في المعرفة والمشاركة.
فالمسؤول المنتخب مؤتمن على مصالح المواطنين، ومن واجبه أن يوازن بين حاجيات التنمية ومتطلبات الصحة والبيئة واحترام الحقوق، بعيدًا عن التسرع أو الاكتفاء بالتبريرات العامة.
إن التنمية التي لا تصغي إلى المواطنين تفقد أحد أهم شروط نجاحها، والقرار الذي لا يستند إلى معلومات واضحة يظل عرضة للتساؤل والمراجعة.
رسالتنا الأخيرة
إلى ساكنة بني عياط، وإلى الجمعيات والفعاليات المدنية، وإلى مغاربة العالم:
إن الدفاع عن الصحة والبيئة والكرامة وحقوق الملكية ليس خصومة شخصية مع أي مسؤول، ولا هو رفض للتنمية، بل هو ممارسة مشروعة للمواطنة وحرص على مستقبل البلدة وأبنائها.
نريد مشاريع نافعة، ومرافق تليق بأطفالنا وشبابنا، وفرصًا للعمل والاستثمار، وبيئة سليمة، وإدارة تستمع إلى المواطنين وتشرح قراراتها بالأدلة والوثائق.
نريد تنمية تحفظ حقوق الجميع، لا أن يشعر فيها المواطن بأن صوته لا يُسمع، أو أن المستثمر الذي اختار بلدته يجد نفسه في مواجهة قرارات لا يفهم مبرراتها.
بني عياط تستحق التنمية، ولكن التنمية المسؤولة التي تحترم الإنسان والبيئة والقانون.
لا لفرض الأمر الواقع. نعم للشفافية، نعم للحوار، نعم للدراسات العلمية، نعم لحماية الصحة والبيئة، ونعم لتنمية حقيقية تحفظ كرامة الساكنة وحقوق المستثمرين.
صحة المواطنين ليست مجالًا للمغامرة، والمصلحة العامة لا تُثبت بالشعارات، بل بالدراسات والشفافية واحترام القانون