من الترويج الانتخابي إلى التواطؤ الصامت: حين يتحول الدفاع عن التعليم إلى غطاء للفساد الجماعي

910
ازيلال 24 : عبدالجليل ابو الزهور 

 

 

 

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة تيديلي فطواكة وما جاورها حلولاً جذرية لمشاكل التهميش وضعف البنيات التحتية، خرج أحد البرلمانيين بتدوينة دعائية يتحدث فيها عن زيارة لجنة التخطيط لمشيخة أغيل، في إطار التحضير لمشروع الثانوية الإعدادية الموعودة.
غير أن ما تمّ الترويج له كمبادرة تنموية، يخفي وراءه واقعاً مقلقاً عنوانه التواطؤ الحزبي والتبييض السياسي لمسؤولين متابعين أمام القضاء بتهم خطيرة تتعلق بتبديد المال العام والتزوير.
إن الرأي العام المحلي والإقليمي يتابع عن قرب مجريات القضية المعروضة أمام الغرفة الأولى لجنايات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التي يوجد ضمن أطرافها رئيس جماعة تيديلي فطواكة، وهو نفسه الذي ظهر إلى جانب البرلماني في الزيارة المذكورة، في مشهد يختزل حجم الخلط بين المسؤولية والمجاملة السياسية.
وما يزيد من حدة المفارقة أن البرلماني نفسه الذي يتحدث اليوم عن “تقريب التعليم من أبناء القرى”، هو ذاته الذي ساهم قبل أسابيع في حرمان تلاميذ دوار إغرم من حقهم في النقل المدرسي المباشر من الدوار وإليه، حين فُرض عليهم أن يسيروا أزيد من كيلومتر واحد للوصول إلى نقطة انطلاق الحافلة، في قرارٍ جائرٍ هدفه استمالة بعض أولياء الأمور واستغلال حاجاتهم في لعبة انتخابية مكشوفة.
كيف يمكن لمن مارس هذا النوع من التضييق السياسي على التلاميذ أن يتحدث اليوم عن “مشروع ثانوية لفائدة العالم القروي”؟
إن ما يثير الاستغراب أكثر هو صمت هذا البرلماني المزمن عن كل مظاهر الفساد وسوء التسيير التي تنخر عدداً من الجماعات الترابية التي يسيرها منتمون لحزبه، في الوقت الذي كان الأجدر به أن يكون أول من يرفع الصوت عالياً ضد العبث المالي والإداري الذي يطال المال العام المحلي.
لكن يبدو أن الانتماء الحزبي أصبح أقدس من المبدأ، والمجاملة أصدق من الموقف.
إننا نؤكد أن الحديث عن مشاريع تعليمية مستقبلية لا يمكن أن يكون ذا مصداقية ما لم يُرفق بإرادة حقيقية في محاربة الفساد ومساءلة المفسدين، فالتعليم لا يُبنى على أنقاض الشفافية، ولا يمكن أن يكون شعاراً لتلميع صورٍ فقدت بريقها تحت وطأة المتابعات القضائية والتقارير الرقابية.
كما نذكّر الرأي العام بأن التنمية الحقيقية تبدأ من تخليق الحياة العامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا من نشر الصور واستعراض الزيارات.
فمن العيب أن يتحول من يفترض فيه أن يكون ممثلاً للشعب إلى غطاء سياسي لمسؤولين متورطين في قضايا فساد، أو إلى أداة لتزيين واجهات حزبه أمام الناخبين.
وعليه، فإننا ندعو كافة الهيئات الرقابية والمؤسسات الدستورية إلى تحمل مسؤولياتها في تتبع مسار هذا الملف وغيره من ملفات الفساد المحلي، وضمان أن لا يكون التعليم مطيةً لتصفية الحسابات أو لتبرئة الذمم.
فما تحتاجه مناطق تيديلي وأغيل ودمنات اليوم هو عدالة في التنمية ونزاهة في التدبير، قبل أي تدشين أو وعد جديد.
صادر عن: هيئة المتابعة المحلية للشأن العام بدمنات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.