اتهامات ثقيلة بالعنف والترهيب تهز جماعة دمنات وتستدعي فتح تحقيق

1٬693

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

أصدرت الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بالمغرب بيانًا تضامنيًا مع إحدى موظفات جماعة دمنات، أكدت فيه تعرض المعنية لعنف لفظي من طرف رئيس الجماعة، ومحاولة اعتداء جسدي من طرف النائب الأول المكلف بالتعمير. وهي ادعاءات بالغة الخطورة، تستوجب الوقوف عندها بصرامة، لما تشكله – في حال ثبوتها – من خرق جسيم للقانون ولمبادئ الإدارة العمومية.
إن أي سلوك عنيف، لفظيًا كان أو جسديًا، صادر عن مسؤول منتخب داخل مرفق عمومي، يعد انتهاكًا صريحًا لمقتضيات الفصل 22 من دستور المملكة الذي ينص بوضوح على أنه «لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، تحت أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت». كما يشكل مساسًا مباشرًا بمبدأ الكرامة الإنسانية الذي جعله الدستور أساسًا لكل ممارسة للسلطة.
كما أن هذه الأفعال، إن ثبتت، تتعارض كليًا مع مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ولا سيما الفصلين 14 و15 منه، اللذين يكرسان واجب احترام الموظف وحمايته أثناء قيامه بمهامه، ويلزمان الإدارة ورؤساءها بضمان ظروف عمل سليمة قائمة على الاحترام المتبادل والانضباط للقانون، وليس على الترهيب أو استغلال النفوذ.
ويزداد هذا السلوك خطورة حين يكون موجَّهًا ضد موظفة، لما يشكله من إخلال إضافي بمقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي وسّع مفهوم العنف ليشمل العنف اللفظي والمعنوي، متى كان من شأنه المس بكرامة المرأة أو تخويفها أو الحط من اعتبارها، خاصة إذا صدر عن شخص ذي سلطة داخل إطار مهني أو إداري.
إن المسؤول المنتخب، سواء كان رئيس جماعة أو نائبًا مفوضًا، لا يتمتع بأي حصانة تبرر له الانحراف في استعمال السلطة أو تحويل الخلافات الإدارية إلى ممارسات عنيفة. فالعلاقة بين المنتخب والموظف مؤطرة بقواعد قانونية ومسطرية واضحة، وأي تجاوز لها يفتح باب المساءلة الإدارية والجنائية، تطبيقًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريًا.
وعليه، فإن هذه الوقائع – إذا تأكدت – تشكل سلوكًا مدانًا قانونًا وأخلاقيًا، وتفرض فتح تحقيق إداري وقضائي مستقل، وترتيب الجزاءات المناسبة في حق كل من ثبت تورطه، حمايةً لكرامة الموظفات والموظفين، وصونًا لهيبة المرفق العمومي، وضمانًا لعدم الإفلات من العقاب.
إن الإدارة العمومية ليست مجالًا لتصفية الحسابات أو فرض السلطة بالعنف، بل فضاء لاحترام القانون، وحماية الحقوق، وترسيخ دولة المؤسسات.
4 تعليقات
  1. حسن الو... يقول

    السلام عليكم اخى ابو الزهور كلنا مع الاخت السعدية وما تعرضت له من اهانة لكن وجب عليك ان تكون محايدا والاستماع الى الظرف الآخر وانت تعلم هذا وليست هناك نار بدون دخان واريد ان اضيف كذلك كونك اقحمت بعض الفصول من الدستور وكذا من قانون الجماعات ، وكأنك نريد ان تبين للمحكمة اتباع هذه الفصول وانك ادرى بها ؟؟؟لا يا اخي هذا يعتبر اهانه للعدالة والصحفي لا يمنح او بهذا ويعظي ادلة فقط بهذا الشكل وكل الصحفيين يعرفون هذا الا البعض..كون محايدا كما عرفناك ولا منتقيما …والسلام

    1. عبد الجليل ابو الزهور يقول

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
      أولًا، التضامن مع أي موظفة أو مواطن يتعرض للإهانة أو العنف لا يعني أبدًا تبني رواية واحدة أو إصدار حكم مسبق، بل هو موقف أخلاقي وإنساني ثابت، لا يتعارض مع مبدأ الحياد ولا مع واجب التحري. وقد تم التأكيد صراحة، في أكثر من موضع، على أن أي إدانة تبقى مرهونة بثبوت الوقائع عبر المساطر القانونية المختصة.
      ثانيًا، الإحالة على فصول من الدستور أو مقتضيات من القوانين التنظيمية، ليست توجيهًا للقضاء ولا ادعاءً بمعرفة تفوق معرفة القضاة، كما لا تشكل بأي حال “إهانة للعدالة”. بل هي ممارسة صحفية مشروعة، تدخل في إطار التأطير القانوني للوقائع وتنوير الرأي العام بالسياق القانوني العام، دون تقديم أدلة، ودون تكييف قضائي، ودون حلول محل المحكمة.
      الصحفي، بحكم مهنته، لا يصدر أحكامًا ولا يوجه القضاء، بل يشتغل على التحليل، التفسير، وربط الأحداث بإطارها القانوني والدستوري، وهو ما تقوم به الصحافة الجادة في كل الديمقراطيات. والقاضي لا يستمد سلطته من مقال صحفي، ولا يتأثر بإحالة دستورية، لأن استقلال القضاء مضمون دستوريًا، ولا يمكن المساس به بمقال رأي.
      ثالثًا، القول إن “ليست هناك نار بدون دخان” لا يمكن اعتماده كقاعدة للحكم على الوقائع أو الأشخاص. فالدولة الحديثة تقوم على قرينة البراءة، وعلى التحقيق لا على الانطباعات، وعلى المؤسسات لا على الأمثال الشعبية. واستحضار هذا القول لا يخدم الحقيقة، بل قد يفتح الباب لتبرير التجاوزات بدل مساءلتها.
      رابعًا، لم يكن الهدف يومًا الانتقام أو الانحياز لأي طرف، بل الدفاع عن مبدأ واضح:
      لا أحد فوق القانون، ولا يُسمح لأي مسؤول، منتخبًا كان أو غيره، بتحويل موقعه إلى أداة ترهيب أو إهانة داخل مرفق عمومي. وهذا المبدأ يحمي الموظف كما يحمي المسؤول في آن واحد.
      أخيرًا، الحياد لا يعني الصمت عن الانتهاكات المحتملة، كما أن المهنية لا تعني التخلي عن القيم. وسيظل الموقف ثابتًا: الاستماع لجميع الأطراف، احترام القضاء، وعدم تبرير العنف أو التطاول باسم السلطة أو باسم “الظروف”.
      والسلام.

  2. ذ:.حسن يقول

    تحية واحترام أخي عبد الجليل،
    أودّ أولًا أن أوضح أنني لم أقصد أبدًا مساعدة القضاء أو إغراق الموضوع بفصول من القانون والدستور، فكان يكفي الاستدلال بدليل واحد فقط. كما تعلم، القراء لا يهمهم سرد النصوص القانونية بقدر ما يهمهم الخبر في حدّ ذاته.
    وفيما يخص تحري الخبر المتعلق بالأخت السعدية، فأنا أتفق معك تمامًا، وواجب علينا جميعًا مساندتها، لكن من الضروري أيضًا الاستماع إلى رأي الطرف الآخر ومعرفة أسباب ما صدر عنه، لأن القانون – كما يقال – لا يحمي المغفلين.
    على أي حال، أعتذر لك إن فُهم كلامي على غير مقصده، فأنا لا أنوي الإساءة، وقد أكون غير متفق معك في بعض ما ورد في الرد، لكن ذلك لا ينقص من احترامي لك. والله يشهد أنني أقدّرك وأتابع كتاباتك باهتمام.
    وأحب أن أشير إلى أنني بدوري اشتغلت مراسلًا لموقع أزيلال اون لاين ، وكتبت عدة مقالات في جريدة ملفات تادلة، كما ساهمت أيضًا في صفحات موقع أزيلال 24. والموقع الذي أتابعه منذ زمن وأحبه هو ذلك الذي أعتبره الصوت الوحيد المعبر عن هموم المغلوبين.بالإقليم .
    مرة أخرى، تقبّل اعتذاري، ولم يكن قصدي إلا النقاش باحترام.
    مودتي وتقديري.

    1. عبد الجليل ابو الزهور يقول

      أخي العزيز،
      تحية طيبة، وشكرًا على صراحتك ووضوحك في توضيح موقفك. أقدّر كثيرًا روح النقاش التي تتحلّى بها ورغبتك في معالجة الأمور باحترام. كما أوافقك على أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى الحقيقة ومساندة كل من يتعرض للظلم، مع الحرص على الاستماع للطرف الآخر لفهم الصورة كاملة.
      أود أن أؤكد لك أن أي اختلاف في الرأي لا يقلل من الاحترام المتبادل بيننا، وأنني أقدّر مشاركتك ومتابعتك الجادّة للخبر والميدان الصحفي المحلي. النقاشات الهادئة والمستنيرة كهذه هي التي تُثري المشهد الإعلامي وتُبرز المهنية في الطرح.
      مرة أخرى، شكراً لك على ملاحظاتك واهتمامك، ودامت روح الاحترام المتبادل بيننا.
      مودتي وتقديري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.