اجتنبوا الكثير من الصحافة… إنّ بعض الصحافة إثم !! قلم :عبد القادر كلول‎

657
قلم : ✍️عبد القادر كلول‎ 

 

 

 

منذ اللحظات الأولى لانطلاق منافسات النسخة الخامسة والعشرين لكأس إفريقيا للأمم بالمغرب، لم يكن الصخب الرياضي وحده من ملأ الفضاء العام، بل رافقته ضوضاء أخرى، أشد نشازًا، صدرت عن بعض المنابر والأقلام التي لا ترى في النجاح إلا مادة للتشكيك، ولا في الإنجاز إلا فرصة للتشويه.
ففي الوقت الذي أجمعت فيه القنوات العالمية النزيهة، والصحف الرياضية المهنية، والوفود المشاركة، على أن المغرب قدّم واحدة من أجمل وأفضل نسخ كأس إفريقيا تنظيمًا واستقبالًا وبنيةً وتدبيرًا، خرجت أصوات مألوفة بعدائها لكل ما هو مغربي، لتروّج خطاب الفشل، وتفتّش بالمجهر عن “هفوات” متخيَّلة، وتضخّم الجزئيات الهامشية كأنها كوارث تنظيمية.
هنا لا نتحدث عن نقد مهني مشروع، فالنقد حق وضرورة، بل عن صحافة مأجورة فقدت جوهر المهنة، وتحوّلت من سلطة رقابة إلى أداة دعاية رخيصة، تكتب وفق الطلب، وتنتقي زواياها بعين الحقد لا بعين الحقيقة. أقلام لا تسائل الوقائع، بل تُسائل النوايا، ولا تنقل الصورة كاملة، بل تقطع منها ما يخدم أجنداتها الضيقة.
الأخطر في هذا السلوك ليس فقط تزوير الواقع، بل محاولة تسميم الوعي العام، وبث الشك في نفوس الجماهير، والتقليل من قيمة مجهودات آلاف المغاربة الذين اشتغلوا ليلًا ونهارًا لإنجاح هذا العرس القاري. هو استسهال فجّ لإهانة العمل الجماعي، وضرب لثقة المواطن في بلده، فقط لأن النجاح لا يروق لمن اعتاد الاصطياد في المياه العكرة.
لقد أثبت المغرب، مرة أخرى، أن التنظيم المحكم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية، واستثمار طويل الأمد، وخبرة تراكمية في احتضان التظاهرات الكبرى. وهذا ما شهد به اللاعبون، والمدربون، والجماهير الإفريقية، قبل أن تشهد به عدسات العالم.
أمام هذا الواقع، يصبح من واجبنا التمييز بين الصحافة التي تنقل الحقيقة، وتلك التي تتاجر بها. بين النقد النزيه، والتشويه الممنهج. فليس كل ما يُنشر يُصدَّق، وليس كل من حمل قلمًا كان صحفيًا.
في زمن اختلاط الأصوات، تظل الحقيقة ثابتة: النجاح لا يُلغيه نباح الأقلام المأجورة، والمغرب حين ينجح، يفعل ذلك أمام العالم، لا في عيون كارهيه.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.