الانتصارات المتتالية في كرة القدم الوطنية والحصار الذي فرضته الثلوج على سكان المغرب العميق

778

قلم : محمد بونوار 

 

 

 

علاوة على ما يسمى بمغرب السرعتين ، والمراد منه توضيح الفوارق المجالية على صعيد الجهات فيما يخص البنيات التحتية ومؤشر جاذبية الاستثمار وعامل الاستقرار البشري مقارنة بين الجهات والتي تختلف كثيرا وتجعل المواطنين  الذين يعيشون في بعض الجهات يتمتعون بالحياة الرغيدة ، بينما آخرون يعانون في صمت جراء غياب كبير على مستوى  البنيات التحتية ، ومؤشر جاذبية الاستثمار ، والذي لا يعطي فرص كبيرة للشركات والمعامل حتى تستقر في غياب البنيات التحتية الاساسية واللوجيستيكية ، وكذا غياب عامل الاستقرار والذي يشجع على مغادرة الارض بحثا عن فرص الشغل وعن الحياة السعيدة ومواكبة الركب الحضاري  في جهات غير أرض الاجداد .

 

في ظل الانتصارات المتتالية في كرة القدم الوطنية ، ظهر جيل جديد من المغاربة ، أو بعبارة أصح فكر جديد ، لا يتقن الا الحديث عن كرة القدم  وعن النتائج وما يدور في فلكها ، وهي ظاهرة صحية  في حد ذاتها  حيث تعالج الهوية الوطنية بامتياز ، و تقوي الانتماء وتنمي رصيد  الذاكرة الجماعية للشعب المغربي .

لكن هناك ملاحضة بسيطة في ظل الانتصارات المتتالية في كرة القدم الوطنية ، والتي جعلت غالبية المواطنين لا يجيدون الا الكلام عن كرة القدم  ، وهو شكل من اشكال الهروب عن الواقع ، حيث البلاد مقبلة على انتخابات جديدة ، وصد الابواب أمام الفاسدين  ، وبعيدا عن الانتخابات يعيش المغرب حالة انسانية يندى لها الجبين ، ألا وهي الحصار الذي فرضته الثلوج على سكان المغرب العميق .

اذا كان مغاربة السرعة الاولى يتهافتون على شراء تذاكير المقابلات التي تنظمها كأس افريقيا ، وفي جهات أخرى يتسابقون على كراسي المقاهي لمتابعة اطوار المقابلات الرياضية ، علاوة على جيوش أخرى تتسابق على ما يسمى بالعالم الازرق – الفايس بوك – لتتفاعل مع المحتويات الرياضية بشكل مكثف وعنيد .

هذه مجرد مقدمة لظاهرة نتائج الانتصارات المتتالية في كرة القدم الوطنية في المباريات التي تبرمجها  كأس افريقيا المنظمة ببلادنا ، أما الموضوع الذي نريد أن نخصص له جانبا من الاهتمام حتى يأخذ حقه من الاعلام الوطني ، وحقه من الاهتمام من طرف المسؤولين اللذين لهم ظمير مهني،  وانساني،  وغيرة وطنية كبيرة ، تنم عن روح تؤمن بالكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية والفوارق المجالية ومساندي منظومة البنيات التحتية  والاقرار بأنها الرافعة الاولى التي  تقوي جاذبية الاستثمار وتقوي أيضا عامل  الاستقرار وتغرس  الامل في النفوس .

هل يعقل مثلا أنه في خضم الاحتفالات بالانتصارات المتتالية في كرة القدم الوطنية ، هناك ساكنة دواوير في المغرب العميق محاصرين بالثلوج من كل جهة ، لدرجة أنهم لا يقدرون على جلب الاعلاف الى أغنامهم ومعزهم  بسبب الثلوج التي تراكمت بشكل كثيف وكبير .

بتعبير بسيط الممرات التي تمر منها بهائهم  مدكسة بالثلوج ، يستحيل ازالتها باليد البشرية لان علوها يفوق المترين في بعض الحالات .

وهناك حالات أخرى متداولة على شكل  فيديوات لابناء المنطقة تبين صعوبة المسالك في غياب الطرق وغياب سيارات نقل الموتى، وغياب سيارة الاسعاف  ، وعلى ذكر الموتى نشر مؤخرا صورة توضح كيفية  نقل امراة وافتها المنية فوق أكتاف رجال الدوار فوق نعش لمسافة تقوق 8 كيلومترات وسط الثلوج ، في ظل غياب سيارة الاسعاف .

تخيلوا الفوارق الاجتماعية ، وتصوروا من يعيش في منزل مريح باٍحدى الجهات المزدهرة والمتقدمة  ، وبين من يعيش على أمل قدوم كاسحات الثلوج ، ليجلب العلف لاغنامه ودوابه  قبل ان تموت .

لكم أن تتخيلوا الاطفال الذين لا  يقوون على تحمل مشقة قطع المسافات التي تفصلهم عن المدرسة ، ولكم أن تتخيلوا سكان المغرب العميق واللذين يجدون مشقة كبيرة  في الوصول الى الاسوق الاسبوعي .

خلاصة القول هناك من يفكر في الفوز بالكأس ، وهناك من يفكر كيف يمكن الافلات من الموت بسبب الحصار الذي فرضته الثلوج ,المياه .

غير ما مرة طالبنا اعادة النظر في برامج التنمية والسياسات العممومية والعدالة الاجتماعية والعمل على تقليص الفوارق المجالية ، ورفع جاذبية الاستثمارات وتقوية عامل الاستقرار من خلال برامج تتماشى وجغرافية المغرب العميق .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.