خيانتي.. الأكثر وجعاً.. قلم: عبدالقادر كلول

67

قلم: عبدالقادر كلول

 

 

نعم خنتها.. وخذلتها، لم يكن باستطاعتي أن أعترف بكل ما اقترفته في حقها، كنت أخشى أن أوصف بالجبان، وأكره شيء عندي أن ينظر إليّ أحد بنظرة استهزاء.. لذلك تصنعت شخصية أخرى، وارتديت قناعاً يدفع عني نظرة الناس، ويمنحني فرصة التواجد بينهم دون صدام، وبلا وخز ضمير..
عندما كنت أعود إلى البيت، كنت ألقي نظرة عليها، وهي في مكانها المفضل، تنتظرني، بردائها الأنيق، وبكل جاذبيتها الشهية.. أمر بمحاذاتها كغريب استبد به الخجل، وأكتفي بلمسها ومواعدتها بالعودة إليها في اليوم الموالي، لكنني لا أفعل.
كان الألم يعتصرني في كل وقت أكون فيه بعيداً عنها، ناكثاً وعدي بلقائها، وأخذها معي إلى الأماكن التي ألفنا ارتيادها في السابق.. كانت تعشق الطبيعة، الهدوء والمساحات الخالية من الضجيج.. قلما فرقتنا المشاغل، لأنها ببساطة كانت هي كل شغلي الشاغل، أرافقها في عز انشغالاتي، وأصحبها في تنقلاتي؛ في الحافلة، والمقهى، وفي العمل أيضاً..
بيد أنني اليوم بتُّ أخونها بشكل ممنهج وعبثي مع اللواتي لا يشبهنها.. مع القبيحات، والمبتذلات، وذوات الجمال المزيف.. لم أكن أعلم وأنا أبتعد عنها، أنني كنت أبتعد عن نفسي، عن أخلاقي وكبريائي.. عن شخصيتي الحقيقية التي بنيتها، ورفعت صرحها لبنة لبنة، منذ رعشة الحب الأولى في المدرسة، ورسائل الغرام التي كنت أكتبها لنساء مجهولات وبلا عناوين.. منذ اكتشافي لسر الكلمة والحرف ولغة الوجدان..
كراساتي القديمة ما تزال شاهدة على شغفي ودموعي وفرحي، وصوري الأولى ما تزال تذكرني بحقبة اعتقدت أن شمسها لن تأفل، فإذا بكل هذا الظلام يلفني ببطء.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.