أزيلال : بني عياط على صفيح ساخن.. خلاف حول محطة التطهير يسقط الميزانية للمرة الثانية

131

أزيلال 24 

 

 

شهدت أشغال دورة المجلس الجماعي لبني عياط بإقليم أزيلال، المنعقدة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، نقاشا ساخنا حول مشروع محطة معالجة المياه العادمة، في ظل خلاف واضح بين ممثلي المصالح الإدارية والتقنية وعدد من أعضاء المجلس بشأن الموقع المخصص لإنجاز هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 33.65 مليون درهم ، حيث شددت المصالح المعنية على ضرورة تسريع إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، بالنظر إلى أهميته في معالجة مشكلات التطهير السائل وتحسين الظروف البيئية والصحية، تمسك عدد من أعضاء  المعارضة بموقفهم الرافض للموقع المقترح، مطالبين بإعادة النظر فيه واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك المنتخبين والساكنة المعنية في اتخاذ القرار.

خلال النقاش، أكد ممثلو المصالح الإدارية والتقنية، ومن بينهم قائد المركز  ورئيس ملحقة الوكالة الحضرية بأزيلال ، ورئيس قسم الجماعات الترابية، و رئيس قسم التعمير و البيئة ، إلى جانب ممثل وكالة الحوض المائي لأم الربيع، والمدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال–خنيفرة ، وممثلة عن قطاع البيئة والتنمية المستدامة، أهمية المشروع باعتباره ورشا أساسياً لمعالجة إشكالات التطهير السائل بالمركز.

وأوضح المتدخلون أن المشروع قطع، وفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، أشواطا مهمة على المستويات التقنية والبيئية والإدارية، بعد سنوات من الإعداد، مشيرين إلى أن تغيير الموقع في هذه المرحلة قد يفرض إعادة بعض الدراسات والإجراءات، وهو ما قد يتسبب في تأخير إنجاز المحطة لسنوات إضافية، فضلاً عن احتمال انعكاس ذلك على الاعتمادات المالية المرصودة.

كما أشاروا إلى أن بني عياط تعد من بين الجماعات القليلة المتبقية التي لم تنطلق بها أشغال هذا المشروع، مؤكدين ضرورة تفادي المزيد من التأخير، بالنظر إلى انتظارات السكان والحاجة الملحة إلى تعميم الربط بشبكة التطهير السائل.

وحضر هذه الجلسة عدد كبير من الساكنة من مؤيدين ومعارضين  فالمؤيدون وخاصة النساء ؟ يطالبون التعجيل بإنجاز المحطة وتمكين المنازل من الربط بشبكة التطهير السائل، اما المعارضون فيرون عكس هذا بكون شبكة التطهير السائل  من غير المعقول بتاتا وقطعا ان  تشيد  على مرمى من حجر قرب الثانوية و دار الشباب  و وسط اكبر تجمع سكني بايت عياط ؟؟؟  متساءلين :  لمادا لن يقم المجلس بالدراسة اللازمة سابقا و فكر في انشاء هذا المشروع بالمركز ؟؟؟؟  رغم ان هناك مساحات شاسعة  وقاحلة بعيد عن الساكنة  ليست بها فلاحة بالمنطقة” …منطقة ” الميزان ” مثلا ؟.

 تشبتوا برأيهم   رغم  محاولة اقناعهم مؤكدين ان المشروع وسط الساكنة لم يتم دراسته  و وجب اخراجه  من وسط الساكنة ، و وجب اختيار مكان آمن  وانهى الكلام ؟.

في المقابل، لم تنجح التوضيحات المقدمة خلال الاجتماع في تبديد تحفظات عدد من أعضاء المجلس، الذين تمسكوا بموقفهم الرافض لإقامة المحطة بالموقع المقترح، معتبرين أن وجود مشروع من هذا النوع بالقرب من التجمعات السكنية يثير تساؤلات تستوجب أجوبة واضحة قبل الشروع في تنفيذه.

وبموازاة النقاش حول محطة المعالجة، تم التصويت برفض مشروع الميزانية للمرة الثانية على التوالي، بعدما صوت ضده 15 عضوا، مقابل 11 عضواً صوتوا لصالحه

 

وفي هذا السياق، أُثيرت خلال النقاش مسألة رفض جماعة أيت اعزي، وفق ما ورد في مداخلات المعترضين، احتضان المشروع فوق أراضيها، إلى جانب حديثهم عن رفض سابق من طرف جماعة أفورار، و تحملها المجلس القروي  العيايطي ، انه كان ظلوما جهولا ..

 

تصوير : محمد كسوة

شبت المعارضون    برأيهم   رغم  محاولة اقناعهم مؤكدين ان المشروع وسط الساكنة لم يتم دراسته  و وجب اخراجه  من وسط الساكنة ، و وجب اختيار مكان آمن  .. وها هنا  نحن قاعدون ..و تمسكوا بموقفهم الرافض لإقامة المحطة بالموقع المقترح، معتبرين أن وجود مشروع من هذا النوع بالقرب من التجمعات السكنية يثير تساؤلات تستوجب أجوبة واضحة قبل الشروع في تنفيذه.

 

تصوير : محمد كسوة 

كما أثاروا مخاوف بشأن احتمال تأثير المحطة على الضيعات الفلاحية ومغروسات الزيتون المجاورة، فضلاً عن الروائح الكريهة التي يخشون أن تنتج عنها، وانعكاساتها المحتملة على راحة السكان، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بحماية الفرشة المائية.

تصوير : محمد كسوة

كما انتقد بعض الأعضاء ما اعتبروه غياباً لإشراك كافٍ لمختلف مكونات المجلس والساكنة المجاورة في مناقشة اختيار الموقع، مؤكدين أن أهمية المشروع لا ينبغي أن تحول دون الاستماع إلى الملاحظات المثارة بشأن مكان إنجازه.

ويتمسك هذا الطرف بضرورة التمييز بين الحاجة إلى إنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة، وهي حاجة لا ينكر أهميتها، وبين اختيار الموقع المناسب الذي يضمن سلامة السكان ويحترم المعايير البيئية والتقنية.

وهكذا، لم يعد الخلاف مقتصرا على ضرورة إنجاز المشروع من عدمها، بل أصبح يتمحور أساسا حول المكان الأنسب لاحتضانه، وكيفية التوفيق بين مطلب تعميم التطهير السائل ومخاوف السكان بشأن الآثار المحتملة للمحطة.

 

ويعكس هذا التصويت استمرار الخلافات داخل المجلس الجماعي بشأن تدبير الشأن المحلي، ويضع رئاسة المجلس أمام تحدي البحث عن توافقات تسمح بتجاوز حالة الانسداد، في وقت تحتاج فيه الجماعة إلى تسريع معالجة الملفات التنموية والخدماتية المطروحة.

و أمام استمرار الخلاف، اتفق على تشكيل لجنة ميدانية مشتركة تضم أعضاء من المجلس الجماعي، بهدف معاينة العقار المقترح والوقوف على مدى ملاءمته لاحتضان المشروع، مع دراسة المخاوف التي أثارها المعترضون، وإمكانية البحث عن مواقع بديلة عند الاقتضاء.

ومن المنتظر أن تشكل نتائج هذه المعاينة أساساً للنقاش خلال مرحلة لاحقة، بما يسمح بتقييم الخيارات المتاحة على ضوء المعايير التقنية والبيئية، والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل الحسم في هذا الملف.

وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج عمل اللجنة، ومدى قدرتها على تقريب وجهات النظر والتوصل إلى صيغة توافقية تحول دون استمرار الخلاف أو ضياع المزيد من الوقت في مشروع تنتظره الساكنة منذ سنوات.

 

وفي المحصلة، تجد جماعة بني عياط نفسها أمام اختبار حقيقي يتمثل في التوفيق بين ضرورة إنجاز مشروع التطهير السائل، الذي تقدر كلفته بنحو 33.65 مليون درهم، وبين المطالب المتعلقة باختيار موقع مناسب يحظى بالقبول ويستجيب للضوابط البيئية والتقنية.

ويبقى الرهان الأساسي هو الوصول إلى حل عملي يضمن حق الساكنة في خدمات التطهير السائل، ويأخذ في الوقت نفسه مخاوف المعترضين على محمل الجد، بعيدا عن منطق التصعيد وتبادل الاتهامات، حتى لا يتحول الخلاف حول الموقع إلى سبب جديد لتأخير مشروع حيوي تحتاج إليه المنطقة. ومن شأن اعتماد مقاربة تشاركية، تشمل المنتخبين والسلطات المحلية والساكنة والجهات التقنية، أن يسهم في تقريب وجهات النظر وتحديد البديل الأكثر ملاءمة.

كما يظل احترام المساطر القانونية وإجراء الدراسات اللازمة مدخلا أساسيا لضمان تنفيذ المشروع في ظروف سليمة ومستدامة. وعليه، فإن تجاوز هذا الإشكال يقتضي تغليب المصلحة العامة واعتماد الحوار المؤسساتي باعتباره السبيل الأمثل لتدبير الخلافات المرتبطة بالمشاريع التنموية. كما يتطلب الأمر مواكبة دقيقة لمختلف مراحل الإنجاز، بما يضمن احترام المعايير البيئية والتقنية وتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.