الخطاب السياسي بين الوعد والحصيلة: مساءلة مشروعة في ضوء الدستور

1٬008

ازيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

خلال لقاء عمومي بمدينة دمنات، وبحضور مواطنات ومواطنين، جرى تداول تصريح منسوب إلى السيد عزيز أخنوش مفاده أن تسيير المجلس الجماعي من طرف حزبه، في حال تحقّق، سيكون وفق ما يريده المواطنون، وأن اختيارهم لحزب آخر يظل حقًا مشروعًا لا يُحسب عليهم، ما دام الهدف هو “الخدمة”.
هذا التصريح، الذي أُعيد نشره عبر صفحة برلماني ينتمي إلى الحزب نفسه، يفتح نقاشًا مشروعًا حول الفرق بين الخطاب السياسي والحصيلة الفعلية، وحول حدود المسؤولية السياسية في ضوء ما يعيشه المواطن من أوضاع اجتماعية واقتصادية ضاغطة.
ففي سياق دستوري يؤكد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة (الفصل 1)، لا يمكن اختزال العمل السياسي في النوايا أو في العبارات التطمينية، بل في السياسات العمومية الملموسة، وفي مدى انعكاسها على شروط عيش المواطنات والمواطنين، خصوصًا في المناطق التي تعاني هشاشة اجتماعية ومجالية، ومنها إقليم أزيلال.
ومن هذا المنطلق، يلاحظ الرأي العام المحلي استمرار مظاهر الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، وضعف فرص الشغل، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، وحول مدى استجابتها لمقتضيات العدالة الاجتماعية والمجالية.
وإذا كان الفصل 154 من الدستور ينص على أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الواقع المعيش، كما تعبّر عنه فئات واسعة من المواطنين، يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي المتداول والنتائج المحققة على أرض الواقع، سواء في تدبير الشأن المحلي أو في السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.
كما يُسجَّل، دون تعميم أو اتهام، أن النقاش العمومي حول الحكامة الجيدة وتدبير المال العام حاضر بقوة في عدد من الجماعات الترابية، وهو نقاش تؤطره تقارير رسمية ومتابعات قضائية منشورة للعموم، ما يجعل مساءلة الأداء السياسي ممارسة ديمقراطية مشروعة، لا تشهيرًا ولا تشويشًا.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الاجتماعية، يضمن الفصل 31 من الدستور الحق في التعليم، والصحة، والشغل، والسكن اللائق. غير أن استمرار أعطاب المدرسة العمومية، وتدهور الخدمات الصحية، ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، يطرح علامات استفهام حقيقية حول أولويات السياسات العمومية ومدى التزامها بالبعد الاجتماعي للدولة.
أما على مستوى حرية التعبير والإعلام، فإن الفصل 25 يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير، وينص الفصل 28 على حرية الصحافة وعدم إخضاعها لأي رقابة قبلية. ومن هذا المنطلق، فإن النقد السياسي والإعلامي للأداء الحكومي والمحلي يظل حقًا دستوريًا، ما دام يمارس في إطار المسؤولية واحترام القانون.
إن إعادة نشر تصريحات سياسية من طرف منتخبين أو برلمانيين تندرج في إطار التواصل السياسي، غير أن هذا الحق يقابله، بالضرورة، حق المجتمع في مساءلة مضمون تلك التصريحات وربطها بالحصيلة، انسجامًا مع مقتضيات الفصل 36 من الدستور، الذي يدعو إلى محاربة الفساد وكل أشكال سوء استغلال النفوذ.
المواطن الدمناتي، كما المواطن المغربي عمومًا، لم يعد ينتظر الخطاب، بل ينتظر الأثر: سياسات عمومية عادلة، خدمات عمومية ذات جودة، وعدالة اجتماعية ومجالية تُعيد الثقة في العمل السياسي، وتُحصّن الفئات الهشة، وتضع الكرامة الإنسانية في صلب القرار العمومي.
ويندرج هذا المقال في إطار الرأي والتحليل السياسي العام، ويستند إلى تصريحات منشورة للعموم ومعطيات متداولة وإحالات دستورية صريحة، دون توجيه أي اتهام شخصي أو حزبي، ودون الجزم بوقائع لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي، وذلك في احترام تام لمقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصول 1، 25، 28، 31، 36، و154، وفي إطار الحق المشروع لوسائل الإعلام وهيئات التحرير في نقد السياسات العمومية ومساءلة الأداء السياسي، بما يخدم النقاش العمومي المسؤول ويصون كرامة الأشخاص والمؤسسات.
هيئة تحرير دمنات الرسالة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.