ما بين قرار الأمم المتحدة لتعميم التغطية الصحية الشاملة و واقع الرعاية الصحية ببلادنا.

ما بين قرار الأمم المتحدة لتعميم التغطية الصحية الشاملة و واقع الرعاية الصحية ببلادنا.

70

أزيلال 24 : نجيب الخريشي

 

 

حين اعتمدت الأمم المتحدة تعميم التغطية الصحية الشاملة و طالبت بتسريع تنزيلها، قامت بعدها الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 2015 بتثبيتها ضمن أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، كان المقصد من هذا ان يصبح العلاج حق إنساني لا امتياز طبقي او وسيلة لربح و متاجرة كي يتمكن كل مواطن من الولوج إلى الخدمات الصحية دون أن يدفعه المرض إلى الفقر أو التهميش او المس بكرامته. 
لقد جعلت منظمة الصحة العالمية من التغطية الصحية الشاملة أحد أعمدة العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
المغرب انخراط مبكرا في هذا الورش الاممي، و انزل قانون ( 65.00 ) نظام AMO في عهد حكومة المرحوم عبد الرحمن اليوسفي بعدها بدا وسيع نظام التأمين الإجباري عن المرض بإدماج ملايين المواطنين ضمن منظومة “AMO”، وهو ورش هام عرف منيرة متسارعة في التنزيل مع الحكومات المتعاقبة بعد حكومة السيد جطو
 غير أن السؤال الواحب طرحه ليس هو : 
” كم هو عدد المؤمنين بهذا النظام التاميني الإجباري؟”.
 بل هل يحصل المواطن فعلا على العلاج في الوقت المناسب بعدل و جودة تحفظا كرامته بدون ان تختلف اي ضرر على اقتصاد الاسر؟.
ان الواقع المعاش يكشف مفارقة مؤلمة بين النصوص والطموحات وبين معاناة المواطنين داخل المستشفيات والمصحات و غلاء التكاليف و تعقيد الولوج للعلاج، مواعيد طبية تمتد لأشهر و ربما لسنوات، خصاص مهول في الأطباء و مهني و تقني الصحة و اكتظاظ داخل المستعجلات، تفاوت صارخ بين المدن والقرى، و ارتفاع متصاعد في اثمنة العلاج مما جعل ما المرضى يدفعون ما يفوق 67% من فاتورة العلاج من جيوبهم رغم توفرهم على التغطية الصحيةىالاحبلرية و التكميلية ( التعاضديات و الخواص)..
كيف يمكن الحديث عن “تغطية صحية شاملة” و مرضى القلب ينتظر موعدا لسنوات؟
كيف الحديث عن تعميم الرعاية الصحية في عام 2030 و اصحاب الامراض المزمنة و الخبيثة لا تعوض صناديق امو ادويتهم؟.
وكيف و كيف نعتبر الرعاية الصحية حق من حقوق الانسان و بيننا من يبيع ممتلكاته لتغطية تكاليف السرطان أو تصفية الكلي و أدوية الامراض المزمنة التي لازالت خارج تعويضات صندوق امو؟ .
ماذا نسمي ان يلجأ المرضى من المعوزين لطلب المساعدة من المحسنين بعد تطبيق المؤشر للفصل بينهم و بين العلاج ؟
إن جوهر التغطية الصحية الشاملة لا يقاس بعدد الرؤوس المؤمن عليها ، بل بقدرة المنظومة الصحية على ضمان تيسير الولوج الفعلي والسريع وىالمنصف لعلاج كل مواطن هو بحاجة للعلاج.
ان بطاقة امو ( AMO ) وحدها لا تعالج المرض بعد ان تخلت وزارة الصحة عن دورها في منافسة القطاع الصحي الخصوصي، 
فلا رعاية عادلة مع تعويضات هزيلة و تعريفية وطنية مرجعية اصبحت متجاوزة امام ما يفرضه القطاع الخاص من اثمنة و شروط ( شيك ضمانة و تسبيق).
 ان القطاع الصحي العمومي اصبح يعيش اختلالا عميقا في حكامته و تدبيره بعد تطبيق التخريجة المشؤومة ” التموينات المبتكرة ” التي زادت كلفة جديدة على الميزانية العمومية، لقد اشار تقرير المجلس الأعلى للحسابات نفقات كراء المستشفيات بلغت ( 7 مليار درهم عن سنوات 2025/2024). 
ان استمرار تحميل الأسر جزءا كبيرا من تكاليف العلاج و بدون رقابة جودتها و عدالتها يفرغ مشروع الحماية الاجتماعية و معها نظام امو من بعدهما التضامني.
فإذا كانت الأمم المتحدة و معها منظمة الصحة العالمية تعتبران ان الصحة استثمار في الإنسان و التنمية، فإن الرهان اليوم ببلادنا لم يعد فقط توسيع عدد المؤمنين و دعم قطاع صحي ربحي على حساب القطاع العمومي، بل بناء منظومة صحية قوية و عادلة تجعل المواطن في صلب اهتمامها و تيسر سبل الوصول للعلاج في اي وقت يطلبه و اينما وجد حتى لا يتحول المرض الى معاناة مالية ونفسية واجتماعية.
إن نجاح ورش التغطية الصحية الشاملة كما يريده جلالة الملك محمد السادس لن يتحقق بالشعارات و الحملات و القوافل المناسبتية و احصاءياتها، بل بمدى فعالية المنظومة الصحية حتى يشعر المواطن المغربي المؤمن و غير المؤمن بأن العلاج أصبح حقا مكفولا للجميع و ان الرعاية و الوقاية الصحية قريبة منه وقت طلبها بعدل و إنصاف.
فما قيمة التغطية الصحية الإجبارية إذا ظل الولوج للرعاية الصحية حلما و امتيازا. 
نجيب الخريشي منخرط بتعاضديات MGPAP
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.