حزب “الأحرار” يحاول السطو على الأوراش الملكية في دعاية انتخابية مبكرة و يستهتر بالذكاء السياسي للمغاربة؟

593

أزيلال 24 : متابعة 

 

 

بدأ حزب التجمع الوطني للأحرار حملاته الانتخابية بشكل مبكر في عدد من جهات المملكة، في جولات يقودها محمد الشوكي، الذي يقدَّم داخل “الأحرار” كمستخدم في شركة عزيز أخنوش، مرفوقاً بعدد من الوزراء الذين يفترض أنهم منشغلون بتدبير قطاعات حكومية حساسة، غير أن هؤلاء فضلوا ترك مكاتبهم ومهامهم الحكومية والتجول شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، لعقد لقاءات حزبية مع من يسمونهم “مناضلي الحزب”، في إطار ما أطلقوا عليه شعار “مسار المستقبل”.

غير أن ما يثير الاستغراب في هذه اللقاءات ليس فقط توقيتها المبكر الذي يحمل رائحة الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، بل أيضاً طبيعة الخطاب الذي يتم تسويقه خلالها، فقد تحولت هذه اللقاءات إلى منصات للدعاية السياسية عبر بوابة الأوراش والمشاريع الملكية الكبرى، وفي مقدمتها ورش إصلاح المنظومة الصحية الذي أُطلق بتوجيهات مباشرة من الملك محمد السادس، في إطار مشروع تعميم الحماية الاجتماعية.

وتحاول الآلة الدعائية لحزب الأحرار تقديم هذه الأوراش وكأنها إنجازات حزبية أو حصيلة حكومية خاصة بـ”الأحرار”، في تجاهل واضح لحقيقة أن هذه المشاريع تدخل ضمن رؤية استراتيجية للدولة يقودها الملك شخصيا، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين والفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي نوعاً من الركوب السياسي على الأوراش الملكية، ومحاولة لتسويقها انتخابياً في ظل غياب حصيلة حكومية مقنعة.

وقد أثارت هذه الممارسات موجة انتقادات واسعة، حيث اعتبر كثيرون أن توظيف المشاريع الملكية في الدعاية الانتخابية يشكل انزلاقاً سياسياً وأخلاقياً، بل ويطرح أسئلة دستورية حول حدود العمل الحزبي واحترام المؤسسات.. لذلك يتساءل متابعون عن استمرار الصمت إزاء مثل هذه الممارسات؟ وأين دور وزارة الداخلية في ضبط الإيقاع السياسي ومنع استغلال الأوراش الاستراتيجية للدولة في حملات حزبية ضيقة؟

ويبدو أن حزب الأحرار اختار أن يجعل من ورش إصلاح المنظومة الصحية محوراً أساسياً في خطابه السياسي، محاولاً تقديمه كحصيلة قابلة للتسويق الانتخابي، غير أن الحقيقة التي يدركها المتابعون هي أن هذا التحول في قطاع الصحة مرتبط أساساً بورش استراتيجي أطلقه الملك محمد السادس لإعادة بناء المنظومة الصحية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وليس نتيجة مبادرة حزبية أو برنامج حكومي محدود.

بل إن المفارقة الكبرى تكمن في أن الوزير الحالي للصحة، أمين التهراوي، التحق بالقطاع في وقت متأخر نسبياً، دون أن يترك بصمة واضحة يمكن الاستناد إليها في الحديث عن إصلاحات عميقة، وعلى العكس من ذلك، شهد القطاع خلال الفترة الأخيرة توترات واحتجاجات متكررة من طرف مهنيي الصحة، كما خرج مواطنون إلى الشارع للتنديد بتدهور الخدمات الصحية واستمرار الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع.

أما على مستوى الأداء السياسي، فيرى منتقدو حزب الأحرار أن عدداً من الوجوه التي تتصدر المشهد داخله لا تمتلك تجربة سياسية حقيقية ولا خبرة ميدانية في تدبير الشأن العام، بل تم استقطابها أساساً على قاعدة القرب والولاء لقيادة الحزب، وليس على أساس الكفاءة أو المسار السياسي، وهو ما انعكس، حسب هؤلاء، على الأداء الحكومي الذي يعتبره كثيرون ضعيفاً وغير قادر على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغاربة.

وفي ظل ارتفاع الأسعار وتفاقم مظاهر الهشاشة الاجتماعية، يرى متابعون أن محاولة تسويق أوراش الدولة كإنجازات حزبية لن تغير من واقع تقييم المغاربة للأداء الحكومي، بل قد تزيد من حدة الانتقادات، خاصة عندما يشعر الرأي العام أن هناك سعياً لاستغلال مشاريع استراتيجية للدولة في معارك انتخابية ضيقة.

إن حماية مصداقية العمل السياسي تقتضي احترام الحدود الفاصلة بين العمل الحزبي وبين الأوراش الاستراتيجية للدولة، خصوصاً عندما تكون هذه الأوراش مرتبطة برؤية ملكية واضحة، ولذلك يطالب عدد من الفاعلين بضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد لمثل هذه الانزلاقات، حفاظاً على قواعد التنافس السياسي النزيه، وصوناً لهيبة المؤسسات ومصداقية المشاريع الكبرى التي تشكل رافعة أساسية لتنمية البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.