القفة… حين تُداس كرامة الفقراء وتُكافأ شبكات التزلف/قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

695

قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

 

القفة ليست منّة من أحد. هي مال عام.
ومال عام يُفترض أن يصل إلى من طحنهم الفقر وأثقلتهم الحاجة. لكن ما حدث على أرض الواقع يطرح سؤالاً صادماً: هل تحولت “قفة الهشاشة” إلى مكافأة لمن يجيدون الانحناء أمام السلطة؟
المبدأ كان واضحاً: دعم الأسر الفقيرة وفي وضعية هشاشة.
غير أن ما يتردد بقوة في الأوساط المحلية يكشف صورة مستفزة: استفادة عائلات بعض أعوان السلطة، وإدراج أشخاص يمارسون أنشطة تجارية ويتوفرون على محلات يكرونها، ضمن لائحة من يفترض أنهم في “وضعية هشاشة”.
أي هشاشة هذه؟
وأي معايير هذه؟
وأي ضمير إداري يقبل بذلك؟
من القفة إلى شبكة خدمات حقيرة
حين يصبح معيار الاستفادة غير معلن، وغير شفاف، وغير خاضع للرقابة، فإن الباب يُفتح على مصراعيه أمام منطق أخطر: من يخدم، يُخدَم.
من يؤدي “الخدمات” الصغيرة – والحقيرة أحياناً – للسلطات المحلية، يجد اسمه ممهوراً في لوائح الدعم.
أما من يحافظ على كرامته ويرفض لعب دور التابع، فمصيره الإقصاء والصمت.
هنا لا نتحدث عن انزلاق بسيط، بل عن إهانة جماعية لكرامة الفقراء. لأن الدعم حين يُمنح على أساس القرب والخدمة والتزلف، لا على أساس الحاجة، فإنه يتحول إلى أداة إذلال.
العبث بمعايير الهشاشة
الهشاشة ليست كلمة مطاطية تُكيّف حسب المزاج.
الهشاشة وضع اجتماعي يُقاس بدخل، وبوضعية أسرية، وبمعطيات دقيقة.
فكيف يجد صاحب نشاط تجاري أو مالك محل للكراء نفسه في خانة “المعوزين”؟
ومن منح صك الفقر لمن لا يعرف طعم الحاجة؟
كل اسم غير مستحق أُدرج في اللائحة هو صفعة لامرأة أرملة تنتظر كيس دقيق، ولشيخ بلا دخل ينتظر قنينة زيت، ولأسرة تعيش على الفتات.
الصمت شراكة في الفضيحة
إن كانت اللوائح سليمة، فلتُنشر كاملة.
وإن كانت المعايير واضحة، فلتُعرض على الرأي العام.
وإن كانت هناك جرأة، فليُفتح تحقيق إداري مستقل يُدقق في المستفيدين واحداً واحداً.
أما الاستمرار في الصمت، فهو اعتراف ضمني بأن القفة لم تعد دعماً اجتماعياً، بل أداة لترتيب الامتنان وتغذية شبكات القرب.
الدعم الاجتماعي امتحان أخلاقي قبل أن يكون إجراءً إدارياً.
وحين يُختزل في منطق “اخدم تُخدم”، فإننا لا نكون أمام مبادرة تضامنية، بل أمام انحدار خطير في معنى السلطة نفسها.
القفة قد تكون كيس مواد غذائية،
لكن العبث بها يكشف عطباً أعمق:
حين يُكافأ التزلف، وتُقصى الكرامة، يصبح الفقر تجارة… ويصبح الصمت تواطؤاً.
تعليق 1
  1. عز الدين س يقول

    قرات المقال وارى انه مقال عادي ولا يلفت الإنتباه وتمنيت ان يعالج المشاكل التى تتخبط فيها المدينة ونواحيها بدل كتابة مقالة باسلوب غامض .، هناك مواضع مهمة وجب نشرها ليتطلع عليها الرأي المحلي خاصة منها توعيته مند الآن حول ما يقوم به حزب التراكتور من توزيع المال بدل القفف في رمضان ، بالضبط 200 درهم لعشرات العائلات ومع نهاية رمضان واقتراب العيد سيتحركون
    نفس الشيء بالنسبة للحمامة
    هذا ما نريد فضحه يا اخي الكريم
    وكذلك نريدالوقوف عن عدم تهيئة الدينة وتعثر بعض المشاريع ، منها المسبح و تبليط بعض الأحياء والانارة …
    وفقكم الله

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.