مقال للأمير موي هشام العلوي ،يُحذر من زلزال جيوسياسي:الشرق الأوسط يدخل مرحلة تفكك غير مسبوقة بعد الحرب الأخيرة

752

أزيلال 24 : متابعة 

 

 

 

أوضح العلوي، في مقال نشره موقع Orient XXI، أن المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي تمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً واضطراباً، وفق تحليل نشره موقع أوريون 21.

وأوضح العلوي أن التوازن الذي كان قائماً خلال السنوات الماضية اعتمد على معادلة دقيقة بين إيران وحلفائها من جهة، وتحالفات عربية مدعومة من الولايات المتحدة من جهة أخرى، في إطار ما يشبه “حرباً باردة إقليمية” قابلة للاحتواء، إلا أن هذا التوازن انهار مع اندلاع المواجهة في أواخر فبراير 2026.

وأشار إلى أن العملية العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وأسهمت فيها إسرائيل ضد إيران أدت إلى تفكيك بنية النظام الإقليمي، مخلّفة وضعاً يتسم بتعدد مراكز القوة وتصدع التحالفات، مع تداعيات واضحة على أسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وركز على أن الاستقرار النسبي الذي ساد سابقاً كان يقوم على توازن هش بين إيران وحلفائها من جهة، وكتلة عربية مدعومة أمريكياً من جهة أخرى، ضمن ما وصفه بـ”حرب باردة إقليمية قابلة للإدارة”، وهو توازن انهار مع اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.

وأشار إلى أن العملية العسكرية الأمريكية، التي أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي”، أسهمت في تفكيك بنية النظام الإقليمي، مخلفة واقعاً من “السيادات المجزأة والتحالفات المتصدعة”، في ظل تداعيات متسارعة على أسواق الطاقة، خاصة مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وبحسب التحليل، دخلت المنطقة مرحلة “السلام الإسرائيلي القسري”، حيث عززت إسرائيل موقعها كأقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، مستفيدة من تفوقها التكنولوجي والدعم الأمريكي، ما أتاح لها التحرك على جبهات متعددة دون وجود قوة إقليمية موازنة، خاصة بعد إضعاف إيران.

ويرى العلوي أن هذا التحول يمنح إسرائيل قدرة غير مسبوقة على إعادة تشكيل علاقاتها مع الدول العربية، التي قد تجد نفسها – وفق الطرح ذاته – تحت ضغط متزايد يحدّ من هامش استقلال قرارها السياسي.

وفي ما يتعلق بدول الخليج، اعتبر أنها باتت “عالقة بين الهيمنة الإسرائيلية والتشدد الإيراني”، في ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها، بحسب المقال، كطرف ساهم في تأجيج الصراع بدل احتوائه.

وأشار إلى أن الحرب كشفت محدودية الضمانات الأمنية الأمريكية، رغم صفقات التسلح الضخمة، ما قد يدفع هذه الدول إلى تنويع شراكاتها، بما في ذلك تعزيز علاقاتها مع الصين، وربما إعادة طرح خيار التسلح النووي كأداة ردع.

في المقابل، يرى العلوي أن الحرب لم تُضعف طهران بالشكل المتوقع، بل عززت تماسكها الداخلي، مع تصاعد خطابها المتشدد واختفاء الانقسامات السياسية.

وأوضح أن إيران لا تزال قادرة على خوض حرب غير متماثلة عبر شبكات نفوذها الإقليمية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما ينذر بصراع طويل الأمد يتجاوز الأشكال التقليدية للحروب.

وأكد المقال أن دور الولايات المتحدة يشهد تآكلاً ملحوظاً، مع انتقالها من “ضامن للاستقرار” إلى “فاعل في الأزمات”، وهو ما يثير شكوك حلفائها التقليديين في الخليج.

وفي هذا الصدد، توقع العلوي بروز إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، قد تشمل تقاربات جديدة بين قوى مثل السعودية وتركيا وقطر، مقابل محاور أخرى قد تضم الإمارات وإسرائيل.

وخلص العلوي إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، حيث تتداخل الهيمنة الإسرائيلية مع التشدد الإيراني وتراجع الدور الأمريكي، ما يفتح الباب أمام مزيد من النزاعات والانقسامات.

واعتبر أن هذا المشهد يمثل “تذكيراً قاسياً” بأن التدخلات العسكرية لم تنجح في تحقيق الاستقرار، بل أسهمت في تعميق أزمات الشرق الأوسط وتعقيدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.