بين فانتازيا الخطاب وواقع الاختلالات: من يراقب مشاريع دمنات؟

852

أزيلال 24 : عبد الجليل  ابو الزهور 

 

 

 

شهدت جماعة واويزغت، خلال اجتماع حزبي مؤخّرا، خرجة مثيرة للجدل لأحد المنتخبين، اختار فيها لغة الاستعراض بدل الوضوح، والتضخيم بدل الصراحة، في مشهد يعكس أزمة خطاب أكثر مما يعكس قوة حضور.

ففي هذا اللقاء، الذي كان يفترض أن يكون مناسبة للتواصل الجاد مع المواطنين، انزلق المتحدث إلى تقديم معطيات تقنية مغلوطة، حين حاول الإيحاء بأن الجماعة تتولى التتبع والمراقبة التقنية للمشاريع المنجزة داخل نفوذها. والحال أن القواعد القانونية والتنظيمية واضحة:

صاحب المشروع، سواء كان الجهة أو المجلس الإقليمي أو مجموعة الجماعات، هو المسؤول عن التتبع والمراقبة التقنية، وليس الجماعة الترابية التي يُنجز المشروع داخلها.

هذا الخلط، الذي لا يمكن اعتباره مجرد سهو، يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى احترام المعايير التقنية في المشاريع المنجزة، خاصة ببلدية دمنات. فحين يتم التلاعب بالمفاهيم، يصبح من المشروع التساؤل:

هل تم احترام دفاتر التحملات؟ وهل خضعت الأشغال لمراقبة صارمة كما يقتضي القانون؟

ولأن “الفانتازيا” لا تكتمل إلا بالمبالغة، واصل المتحدث نفس النهج، مدعيًا أنه ترأس جماعة لأربع ولايات متتالية، وهو ادعاء سرعان ما يتهاوى أمام ذاكرة الفاعلين السياسيين والمتابعين للشأن المحلي، الذين يدركون جيدًا أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة.

إن ما جرى في اجتماع بواويزغت ليس مجرد زلة لسان عابرة، بل يعكس نمطًا من الخطاب القائم على تضخيم الذات وترويج إنجازات غير دقيقة، في محاولة لصناعة صورة سياسية منفصلة عن الواقع. وهو أمر يسيء، قبل كل شيء، لثقة المواطنين الذين ينتظرون الصدق والوضوح، لا العروض الخطابية.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الساكنة إلى خطاب مسؤول، يعترف بالاختلالات قبل التباهي بالإنجازات، ويضع الحقيقة فوق كل اعتبار.

أما الاستمرار في هذا النهج، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة، وتحويل العمل السياسي إلى مجرد مسرح للادعاءات.

ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا:

هل نحن أمام مسؤولين يدبرون الشأن العام… أم أمام خطباء يجيدون فقط فن “الفانتازيا السياسية”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.