دمنات : الديمقراطية على المقاس: حين تتحول “اللقاءات التحسيسية” إلى منصات إقصاء سياسي مقنّع

3٬902

ازيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل اللقاءات التحسيسية حول مشاركة النساء في الاستحقاقات الانتخابية لحظة ديمقراطية جامعة، ومنصة مفتوحة لكل الحساسيات السياسية والمدنية، جاء اللقاء المنظم بجماعة إمليل بإقليم أزيلال من طرف جمعية ،  ليقدم نموذجاً مقلقاً لانحراف خطير في فهم الفعل الديمقراطي، وتحويله إلى أداة انتقائية تخدم أجندات ضيقة بدل المصلحة العامة.
فالحدث الذي رُوّج له تحت شعار “أهمية مشاركة المرأة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”، وبدعم من صندوق عمومي لتشجيع تمثيلية النساء، لم يكن في حقيقته سوى تمرين إقصائي فج، تم فيه استدعاء أطراف بعينها، بعناية محسوبة، مقابل استبعاد متعمد لأحزاب سياسية وازنة، من قبيل حزب التقدم والاشتراكية، وحزب اليسار الاشتراكي الموحد، وفيدرالية اليسار الديمقراطي. وهو سلوك لا يمكن تفسيره إلا بكونه محاولة لتطويع الفضاء العمومي وتوجيهه وفق منطق الولاء السياسي لا منطق التعددية.
الأخطر من ذلك، أن هذا الإقصاء لم يقتصر على الفاعلين السياسيين، بل طال أيضاً منابر إعلامية لا تنخرط في جوقة التلميع والدعاية، في انتهاك صريح لمبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومة، وحرية الصحافة، وتكريس لواقع إعلامي موجه، يُراد له أن يصفق لا أن يسائل، وأن يبارك لا أن ينتقد.
إن الحديث عن “تمكين النساء” و”تعزيز المشاركة السياسية” في ظل هذا المناخ الانتقائي، يفقد معناه الحقيقي ـ له هدف آخر ـــ ويُفرغ من مضمونه النضالي والتقدمي. فكيف يمكن الحديث عن مناصفة وعدالة تمثيلية، في لقاء يُقصي قوى سياسية ساهمت تاريخياً في الترافع من أجل حقوق النساء، وقدّمت تضحيات جسام في سبيل ترسيخ الديمقراطية وقيم المساواة؟
بمعنى ؟ ان هذا اللقاء له أبغاد ..
إن الديمقراطية ليست حفلاً مغلقاً يُدعى إليه من يشاء المنظمون، وليست امتيازاً تمنحه السلطة لمن يدور في فلكها، بل هي ممارسة يومية تقوم على التعدد، والاختلاف، وحق الجميع في التعبير والمشاركة. وأي محاولة لبنائها على أساس الانتقاء والإقصاء، إنما هي تقويض لها من الداخل، وتكريس لواجهة شكلية تخفي وراءها فراغاً سياسياً مقلقاً…
ما حدث في إمليل ليس مجرد “سوء تنظيم” أو “خطأ بروتوكولي”، بل هو مؤشر على نزعة خطيرة نحو احتكار الفضاء العمومي، وتوجيهه لخدمة تحالفات ظرفية، على حساب التعددية السياسية والفكرية. وهو ما يستدعي وقفة نقدية جادة من كل الغيورين على المسار الديمقراطي، نساءً ورجالاً، من داخل المؤسسات وخارجها.
ختاماً، إذا كان الهدف فعلاً هو تمكين النساء من ولوج مراكز القرار، فإن أول خطوة في هذا الاتجاه، هي احترام ذكاء النساء؟ وعدم الزج بهن في لقاءات مفصلة على مقاس الإقصاء، وتحت عناوين براقة تخفي أكثر مما تُظهر. فالديمقراطية لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسة الفعلية، وأول شروطها: الانفتاح، لا الإقصاء.
4 تعليقات
  1. عمر م. ولد القصبة يقول

    واش ولات محاربة الأمية غير غطاء لحملات انتخابية سابقة لأوانها؟ هاد السؤال كيتفرض بقوة فدمنات، من بعد النشاط اللي دارتو جمعية كتقدّم راسها كفاعل فمحاربة الأمية، ولكن الواقع كيبان مختلف تماما.
    هاد الشي اللي دارتو هاد الجمعية فدمنات كيبان غريب شوية… جمعية سميتها محاربة الأمية، ومنظما نشاط فمدينتنا ، ولكن اللي وقع كيطرح بزاف ديال علامات الاستفهام.
    الجمعية، التابعة للعصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية ، خرجات بشكل واضح على الدور ديالها، وولات كتدير جولات فالجماعات باش “توعي” النساء…
    فبلاصة ما تبقى فالدور ديالها الأصلي اللي هو محاربة الأمية خصوصاً عند النساء، لقيناها خرجات على القانون الأساسي ديالها وولات كدير جولات فالجماعات الترابية باش “توعي” النساء وتدفعهم يشاركو فالإستحقاقات الانتخابية الجاية.
    والأكثر غرابة هو أن هاد الجمعية مقرها فأزيلال، وخدمتها المفروض تكون فمحاربة الأمية، ولكن مشات حتى لدمنات ودارت لقاء قالت عليه ناجح، وحضرو ليه مسؤولين بحال قائد قيادة آمين نيفري، ورؤساء جماعتي دمنات وإمليل، وحتى منسق خلية تتبع المشروع فالعمالة.؟؟
    وهنا كيبان المشكل: واش الحضور ديال هاد المسؤولين ما كيعتابرش نوع من المساندة لحزب الاستقلال؟ خصوصاً وأن هاد الجمعية تابعة من حزب “الميزان”؟
    وزيد عليها، حتى الأحزاب الأخرى ما تمش استدعاؤها لهد اللقاء، اللي كان خاصو يكون موجه أساساً لتوعية النساء ببرامج محاربة الأمية، ماشي لأي حاجة أخرى.
    أمام هاد المعطيات، كتبقى الأسئلة الثقيلة مطروحة:
    شكون عطى الضوء الأخضر لهاد النشاط؟
    وعلاش تغاضاو المسؤولون المحليون على هاد الخروج الواضح عن أهداف الجمعية؟
    وفين هو دور السلطات المحلية، باش تضمن الحياد وتمنع توظيف العمل الجمعوي لأغراض سياسية؟
    واش فعلاً كاين احترام لتوصيات وزارة الداخلية، ولا أنها بقات غير حبر على ورق.
    ودابا السؤال اللي كيبقى مطروح: واش هاد المسؤولين ما عارفينش الخلفية ديال الجمعية؟ وعلاش تسمح لها تدير هاد النشاط بهد الشكل؟ وفين هو دور الباشا والقائد فمراقبة هاد الأمور؟ وعلاش ما تطبقاتش توصيات وزارة الداخلية فهاد النوع ديال الأنشطة؟

  2. عبد المالك س يقول

    كان على السيد ابو الزهور ان يقوم بتحليل وقراءة ما بين السطور ، بحيث ان هذا اللقاء التواصلي ما هو الا وسيلة ب التقرب الى النساء الأميات من اجل رسخ فكرة ان الاحزاب الثلاثة : اي حزب الإستقلال والأصالة والتراكتور يواصلون التقرب من السكان وها هم اليوم يلجأون الى وسيلة اقحام الجمعيات و تمويلها باموال طائلة من اجل الإنتخابات
    هذا ما لم تلاحظه السلطات ، ربما ، بحيث حضر الى هذا اللثاء ، القائد ، وكان عليه ان يرسل احد اعوانه اما حضور رئيس المجلس الترابى ، فهذا وارد ، لأن الأجندة تخدمه هو الآخر .
    اللقاء كما نلاحظ حضره مجموعة من الطاقم الذى اختر جميعهم من ازيلال ، برجالهم وصحافتهم ونسائهم وجوه معروفة و مكشوفة
    السيد عامل الإقليم ما زال جديدا ولم يطلع بعد بكل ما يدور في فلكه .
    وختاما يجب مند اليوم على السلطات محاربة هذه الطحالب والا سيفسد الزرع

  3. عز الدين شاكور يقول

    صاحب المقال سي عبد الجليل ، يتساءل عن سبب عدم استدعاء الأحزاب اليسارية الى هذا اللقاء ؟؟
    فهذا اللقاء ممول من طرف رؤساء الحماعات والمحالس المنتخبة التابعة للأحزاب الثلاثة ، ساندوها بالمال العام ،.. وجاءت اليوم هذه الجمعية وارتدت بدلة الحزب وصارت اول جمعية حزبية بالإٌقليم يقودها محارب الأمية جاء من ازيلال مرفوقا بجيوشه وتم استقباله من طرف القائد ورؤساء المجالس وحتى ممثل العمالة حضر ، غير مبالين بتوصية وزير الداخلية ومن أجل منع استعمال المال العام في حملات انتخابية سابقة لأوانها، والحرص على تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وهو توجه الوزارة إلى منع تنظيم هذه الأنشطة قبل الانتخابات.
    ماهو برنامج هذه الجمعية الحزبية مستقبلا ؟؟

  4. Pr.Rachid S يقول

    Cette association a organisé une rencontre de communication à Azilal, à laquelle ont participé des femmes de tous horizons. Il s’agissait d’une réunion dont l’objectif semblait être simplement de se rassembler, mais surtout de produire un rapport afin de bénéficier de financements publics. En effet, la réunion a été marquée par la présence de nombreuses femmes analphabètes, animée par une enseignante consciente et engagée. Les autorités locales n’ont pas assisté à cette rencontre, bien qu’elles soient informées et connaissent les objectifs visés, contrairement à Demnate où le caïd et des élus étaient présents Il convient de rappeler que cette personne avait l’habitude, à chaque occasion — ou même sans raison valable — d’inviter les autorités locales, telles que le pacha, les caïds et les présidents des collectivités territoriales. Le dernier exemple en date est le ftour collectif auquel le pacha a assisté, suscitant beaucoup de commentaires, tandis que le président de la commune a refusé d’y participer Cette personne a constitué un groupe d’individus qui lui sont dévoués et qui relayent ses activités, sans que personne ne les lise réellement C’est une personne qui ne respecte pas autrui et qui correspond bien à la célèbre citation de Jean-Paul Sartre : « L’enfer, c’est les autres »

    Observation :Pour rappel, je me présente aux élections municipales cette année, et j’espère que tous les jeunes passionnés et dévoués à leur ville me soutiendront, ainsi que tous les jeunes qui, selon eux, possèdent de bonnes qualités..QUI VIVRA ,VERRA

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.