دمنات أزيلال.. تسريبات التزكية تثير الجدل داخل حزب الميزان قبل الحسم الرسمي

70

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت دائرة دمنات أزيلال تعرف حركية سياسية متزايدة داخل مختلف التنظيمات الحزبية، خاصة تلك التي لم تحسم بعد بشكل نهائي في اختيار مرشحيها. وفي هذا السياق، أثار تداول أخبار تفيد بحسم حزب الميزان في تزكية برلمانيه الحالي لخوض الانتخابات المقبلة الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل المعطيات التي برزت خلال الأيام الأخيرة.

فالمعروف إلى حدود انعقاد اجتماع المجلس الإقليمي للحزب يوم السبت الماضي أن عدد المتقدمين بطلبات التزكية بلغ خمسة أسماء، قبل أن يرتفع إلى ستة بعد تقدم سيدة بطلبها هي الأخرى. وهو ما يعني أن باب التنافس ما زال مفتوحاً وأن مسطرة الاختيار لم تصل بعد إلى محطتها النهائية.

الأكثر من ذلك، أن المنسق الجهوي للحزب أكد بشكل واضح أن موضوع التزكية لم يحسم فيه بعد، وأن القرار النهائي يبقى من اختصاص الهيئات الحزبية المخول لها ذلك وفق المساطر التنظيمية المعمول بها داخل الحزب.

أمام هذه المعطيات، يبرز سؤال مشروع: من يقف وراء ترويج خبر التزكية قبل أوانه؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد تسريب غير دقيق للمعلومات أم بمحاولة مقصودة لصناعة أمر واقع سياسي وإعلامي قبل صدور القرار الرسمي؟

الفرضية الأولى قد تتعلق برغبة بعض الجهات في التأثير على مسار اتخاذ القرار داخل الحزب عبر خلق انطباع عام بأن الحسم قد تم بالفعل، بما قد يشكل نوعاً من الضغط المعنوي على الأجهزة الحزبية المكلفة بالاختيار.

أما الفرضية الثانية، فتتعلق بإمكانية وجود محاولة لإرباك المنافسين الآخرين داخل الحزب وإثارة الشكوك بينهم وبين قواعد التنظيم، خاصة أن تعدد المرشحين يعكس وجود توجهات وآراء مختلفة حول الشخصية الأقدر على تمثيل الحزب في هذه الدائرة.

كما لا يمكن استبعاد فرضية ثالثة، وهي أن يكون الهدف من هذه التسريبات جس نبض الرأي العام الحزبي والمحلي لمعرفة ردود الفعل تجاه اسم معين قبل اتخاذ القرار النهائي، واستكشاف حجم القبول أو الرفض الذي قد يواجهه داخل القواعد الحزبية وخارجها.

وتبقى هناك فرضية رابعة لا تقل أهمية، تتمثل في احتمال أن يكون الهدف من ترويج خبر التزكية قبل صدور القرار الرسمي هو دفع بعض المنافسين المحتملين إلى اتخاذ مواقف متسرعة. فحين يقتنع طالبو التزكية بأن الأمور حسمت مسبقاً وأن المنافسة أصبحت شكلية فقط، قد يشعر بعضهم بالإحباط أو بالغضب تجاه الحزب ومؤسساته، ما قد يدفعهم إلى إعلان انسحابهم أو تجميد نشاطهم السياسي أو البحث عن مظلات سياسية أخرى لخوض الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذه الحالة، يصبح الخبر المسرب، سواء كان صحيحاً أو غير صحيح، أداة للتأثير في سلوك الفاعلين السياسيين أكثر من كونه مجرد معلومة متداولة. فخلق الانطباع بأن القرار اتخذ نهائياً قد يؤدي إلى إضعاف مواقع المنافسين وإخراج بعضهم من دائرة التنافس قبل الأوان، وهو ما يمنح أفضلية سياسية ونفسية للطرف الذي يجري تقديمه للرأي العام باعتباره المرشح المفترض للحزب.

غير أن مثل هذه الأساليب، إن صحت، قد تكون لها نتائج عكسية، لأنها لا تزرع فقط الشك لدى طالبي التزكية، بل قد تطرح أيضاً تساؤلات لدى القواعد الحزبية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وحياد المؤسسات التنظيمية المكلفة بالحسم في الاختيار.

وفي جميع الأحوال، فإن المؤكد إلى حدود اللحظة هو أن التزكية لم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي نهائي، وأن المؤسسات الحزبية المختصة هي وحدها المخول لها الحسم في هذا الملف. لذلك يبقى من الضروري التعامل بحذر مع كل الأخبار المتداولة خارج القنوات الرسمية، تفادياً لتحويل التنافس المشروع داخل التنظيمات السياسية إلى مصدر للتشويش أو سوء الفهم.

فالانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، بل تبدأ أيضاً من احترام قواعد التنافس الداخلي وحق جميع المتقدمين في تكافؤ الفرص إلى حين صدور القرار النهائي. أما صناعة الأخبار المسبقة ومحاولة تقديم الرغبات على أنها حقائق، فلن تؤدي إلا إلى مزيد من التساؤلات حول الجهات المستفيدة من نشرها والأهداف الكامنة وراء ذلك، خصوصاً عندما يكون المستفيد الأول من الخبر هو الطرف الذي يُراد إظهاره وكأن حسم المعركة قد تم قبل أن تقول المؤسسات الحزبية كلمتها الأخيرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.