دمنات تختنق… والمنتخبون يتفرّجون: “مطرح أحدافن ” يفضح الفشل البيئي والحكامة العرجاء.

750

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

لم يعد الدخان المتصاعد من مطرح النفايات بمنطقة أحدافن، والملاصق عملياً لحي أكنان وحي تغرمين، مجرّد مشهد يومي كريه… بل تحوّل إلى شهادة دامغة على سوء التسيير، وفضيحة تُعري عجز القائمين على الشأن المحلي في دمنات.
سنوات من الاحتجاجات، تقارير صحفية، منشورات فايسبوكية غاضبة، دعوات استغاثة من الساكنة… ومع ذلك بقي المجلس الجماعي في موقع “المتفرج الممتاز”، يمارس اللامبالاة ببرودة تستفزّ الحجر قبل البشر.
وكأن صحة المواطنين لا تدخل في قاموسهم، وكأن الأحياء المتضررة مجرد هوامش يمكن التضحية بها.
الأدخنة السامة وروائح الحرق التي تخنق الأنفاس وصلت إلى آيت إمغار وربما أبعد.
الأطفال يُصابون بالحساسية، الشيوخ يعانون ضيق التنفس، الأسر تغلق نوافذها حتى في عزّ الصيف… وفي الجهة المقابلة، يظهر المنتخبون بكل أريحية في اللقاءات الرسمية، يتحدثون عن “الرؤية” و“الاستراتيجية” و“التنمية”، بينما الدخان يلفّ المدينة كالكفن.
وخلال مداخلة قوية لمنعشة سياحية صاحبة نزل تزويت بآيت إمغار، ضمن فعاليات اليوم التشاوري حول الجيل الجديد لبرنامج التنمية المندمجة، انفجرت الحقيقة بجرأة غير معهودة:
دمنات لم تعد مدينة الهواء النقي… بل مدينة تختنق.
مدينة تفرّ منها الجودة البيئية، وتنهزم فيها إرادة الإصلاح أمام عبث التسيير.
أي وجه سنقدمه للسائح الأجنبي أو المغربي حين يزور المدينة في تظاهرة رياضية أو مهرجان محلي؟
هل نستقبله بروائح البلاستيك المحروق؟
هل نبعث رسالة للمستثمرين مفادها: “مرحبا بكم في مدينة لا تستطيع حتى جمع نفاياتها بشكل حضاري”؟
القضية اليوم تتجاوز مطرح النفايات… إنها فضيحة حكامة.
فضيحة مسؤولين يعجزون عن أبسط مهامهم: حماية هواء الناس.
إن دمنات مدينة عريقة، تستحق من يخدمها لا من يدفن رأسه في الرمل، تستحق مسؤولين يعتبرون صحة ساكنتها خطاً أحمر، لا مجرد ملاحظة هامشية في دفتر المواعيد.
ولأن الصمت اليوم خيانة… ولأن اختناق الساكنة جريمة… فإن فتح هذا الملف لم يعد مطلباً بسيطاً، بل ضرورة قصوى، وحتمية لا تقبل التأجيل.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.